وكذا الإشكال لو طلق العبد .
شرح
مدلولا اللفظ . ولمانع أن يمنع هذا الاستدلال ، فإن المستدعى هو صحة الطلاق ، أما
الأمر به فلا ، ولأنه لو دل على الفسخ لامتنع فعل مقتضاه فيمتنع الخطاب به .
والتالي معلوم البطلان ، والملازمة ظاهرة ، لأن الفسخ إذا وقع امتنع الطلاق ،
وبطلان التالي ممنوع . ولأن أمره بالطلاق يدل على طلب الامتثال ، وذلك يقتضي إرادة
عدم الفسخ ضرورة ، وفيه منع .
وأما تكافؤ الوجهين على القول بالنكاح ، فلأن الرافع للنكاح ابتداء من غير
توسط أمر آخر كعيب ونحوه هو الطلاق ، والأمر به لا يعد طلاقا قطعا ، فيبقى النكاح
معه ، ويحتمل إفادته مفاده ، لأنه أقوى في الدلالة على مقصوده من الأمر بالاعتزال ،
وعدم الوقوع على القول بأنه نكاح قريب .
المسألة الخامسة أشار إليها المصنف بقوله : ( وكذا الإشكال لو طلق العبد ) .
وتحقيقها : أنه في الصورة المذكورة إذا أمر السيد العبد بالطلاق فطلق هل يقع
أم لا ؟ ذكر المصنف فيه إشكالا ، وعلى تقدير وقوعه هل يعد طلاقا أو فسخا ؟ لم يتعرض
إليه المصنف . ومنشأ الإشكال : من وقوع الصيغة من أهلها في محلها ، وذلك لأنه إنما منع
منه لكونه بيد المولى ، فإذا أمره به صار نائبا عنه ، فوجب الحكم به ، لزوال المانع . وقد
دلت رواية زرارة ( 1 ) على وقوع طلاق العبد بإذن السيد كالنكاح ، وبينا بأنها منزلة على
ما إذا نكح أمة المولى .
ولعموم : " الطلاق بيد من أخذ بالساق " ( 2 ) ، خرج منه ما إذا لم يأذن المولى
فيبقى الباقي على أصله متناولا لصورة النزاع .
ومن أن ظاهر رواية محمد بن مسلم ( 3 ) انحصار الفرقة هنا في أمر السيد
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 347 حديث 1419 ، الاستبصار 3 : 214 حديث 780 .
( 2 ) سنن ابن ماجة 1 : 672 حديث 672 ، سنن البيهقي 7 : 360 .
( 3 ) الكافي 5 : 481 حديث 2 ، التهذيب 7 : 346 حديث 1417 .