تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
شرح
كلها . وبذلك صرح بعض الأصحاب ( 1 ) ، وهذا إنما يستقيم إذا قلنا بأن تزويج السيد عبده بأمته عقد نكاح ، أما إذا قلنا أنه إباحة فلا ، ولم يرجح المصنف فيما تقدم واحدا من الأمرين . الثانية ، إذا فسخ المولى بلفظ الفسخ أو الأمر بالاعتزال في عده طلاقا قولان : صرح المصنف هنا وفي غير هذا الكتاب بأنه لا يعد ( 2 ) ، فإن قوله هنا : ( وليس بطلاق ) يريد به وليس واحد من الأمرين اللذين قبله ، أعني فسخت ، والأمر بالاعتزال ، وكأنه يريد بعدم عده طلاقا العموم ، سواء قلنا إن هذا نكاح أو إباحة . أما إذا قلنا إنه إباحة فظاهر ، لأن وقوع الطلاق فرع ثبوت النكاح . وأما على أنه نكاح ، فلأنه لم يقع بلفظ الطلاق ، والطلاق لا يقع بالكناية عندنا ، ولأن فسخ النكاح الحقيقي بلفظ الفسخ لا يعد طلاقا في شئ من الأبواب كالفسخ بالعتق والعيب والتدليس وغيرها فها هنا أولى . وإلى هذا ذهب ابن إدريس ( 3 ) ، والمصنف وابن سعيد ( 4 ) ، وهو الأصح ، والقول الثاني للأصحاب ، أنه طلاق - وهو قول الأكثر ( 5 ) - وأنه أحد الطريقين لدفع قيد النكاح فكان كالخلع ، ولأن المولى مخير بين الأمرين ، أعني : الطلاق والفسخ ، فلولا أن كل واحد منهما كالآخر في حصول المقصود منه امتنع الاكتفاء به عنه ، وليس هو
هامش
( 1 ) صرح به الصدوق في الفقيه 3 : 350 . ( 2 ) المختلف : 568 . ( 3 ) السرائر : 306 . ( 4 ) الشرائع 2 : 316 . ( 5 ) منهم الشيخ المفيد في المقنعة : 77 ، والشيخ الطوسي في النهاية : 478 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 297 ، وابن البراج في المهذب 2 : 218 .
جامع المقاصد — صفحة 155 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث