تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
شرح
أنها متضمنة إقراره بنسب الولد ، فيحكم بلحاق الولد به ؟ ينبغي القول في الصورة الأولى ، لانتفاء المانع فإنه ليس إلا لزوم فساد البيع ، وقد بينا أنه لا يفسد بمجرد قول البائع . وفي القبول في الثانية نظر . فإن قيل : الدعوى الواحدة إن كانت مقبولة وجب قبولها في الأمرين معا ، وإن كانت مردودة فهي مردودة بالنسبة إلى الأمرين معا ، لأن قبولهما في أحدهما دون الآخر يقتضي اجتماع القبول والرد فيهما وهو باطل . قلنا : قد أسلفنا أن العمل بالأصلين المتنافيين في حقوق الناس واجب ، لأنها مبنية على التضيق ، وكل حق يثبت للمشتري واقتضت الدعوى المذكورة بطلانه يجب الحكم بعدم قبولها فيه ، وفيما سوى ذلك يجب قبولها توفيرا على كل مقتضاه . ومنشأ النظر : من أن المذكور إقرار لا ضرر فيه على المشتري ، لأنه لا ضرر عليه في كون عبده ابنا لزيد البائع ، وكل إقرار كذلك يجب قبوله ، لعموم " إقرار العقلاء على أنفسهم جائز " ( 1 ) . ومن أن نفوذ هذا الإقرار وثبوت هذا النسب يتوقع فيه الضرر ، لإمكان أن يموت المقر عن غير وارث ويخلف تركة . فإنه على تقدير ثبوت النسب يشترى من التركة ولو قهرا على سيده ليعتق ويجوز الإرث ، ولا شك في كون ذلك ضررا على السيد فلا يكون الإقرار نافذا . ولقائل أن يقول : يمكن الحكم بالالتحاق إلا في حق المشتري ، وتقريبه يعلم مما تقدم ، وتظهر الفائدة فيما لو اشتراه البائع فإنه يحكم عليه بعتقه ، وكذا لو مات عن غير وارث فباعه المشتري مختارا للحاكم وأدى الثمن من التركة وأعتقه ، فإنه يجب أن يحكم بإرثه ، عملا بالإقرار السالم عن معارض ، وهذا أقرب .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 252 حديث 5 .