شرح
أنها متضمنة إقراره بنسب الولد ، فيحكم بلحاق الولد به ؟ ينبغي القول في الصورة
الأولى ، لانتفاء المانع فإنه ليس إلا لزوم فساد البيع ، وقد بينا أنه لا يفسد بمجرد قول
البائع .
وفي القبول في الثانية نظر .
فإن قيل : الدعوى الواحدة إن كانت مقبولة وجب قبولها في الأمرين معا ، وإن
كانت مردودة فهي مردودة بالنسبة إلى الأمرين معا ، لأن قبولهما في أحدهما دون الآخر
يقتضي اجتماع القبول والرد فيهما وهو باطل .
قلنا : قد أسلفنا أن العمل بالأصلين المتنافيين في حقوق الناس واجب ، لأنها
مبنية على التضيق ، وكل حق يثبت للمشتري واقتضت الدعوى المذكورة بطلانه
يجب الحكم بعدم قبولها فيه ، وفيما سوى ذلك يجب قبولها توفيرا على كل مقتضاه .
ومنشأ النظر : من أن المذكور إقرار لا ضرر فيه على المشتري ، لأنه لا ضرر عليه
في كون عبده ابنا لزيد البائع ، وكل إقرار كذلك يجب قبوله ، لعموم " إقرار العقلاء على
أنفسهم جائز " ( 1 ) . ومن أن نفوذ هذا الإقرار وثبوت هذا النسب يتوقع فيه الضرر ،
لإمكان أن يموت المقر عن غير وارث ويخلف تركة .
فإنه على تقدير ثبوت النسب يشترى من التركة ولو قهرا على سيده ليعتق
ويجوز الإرث ، ولا شك في كون ذلك ضررا على السيد فلا يكون الإقرار نافذا .
ولقائل أن يقول : يمكن الحكم بالالتحاق إلا في حق المشتري ، وتقريبه يعلم
مما تقدم ، وتظهر الفائدة فيما لو اشتراه البائع فإنه يحكم عليه بعتقه ، وكذا لو مات عن
غير وارث فباعه المشتري مختارا للحاكم وأدى الثمن من التركة وأعتقه ، فإنه يجب أن
يحكم بإرثه ، عملا بالإقرار السالم عن معارض ، وهذا أقرب .
هامش
( 1 ) عوالي اللآلي 2 : 252 حديث 5 .