شرح
كان البيع قبل الدخول ، أما إذا كان بعده فإن المهر للبائع ، سواء أجاز المشتري أم
لا ، وسواء قبض شيئا من المهر أم لا ، خلافا للشيخ ( 1 ) كما سبق ، ووجهه ظاهر مما قررناه ،
فإن الدخول موجب لاستقرار المهر لحصول مقصود المعاوضة حتى لو طلق لم يؤثر
فيه ، ولم يسقط منه شئ بالبيع بطريق أولى .
فائدة : ذكر المصنف في التحرير بأن إجازة المشتري للنكاح كالعقد المستأنف ،
وكذا غيره ( 2 ) . والظاهر أن المراد بذلك كون نكاح الأمة المبيعة قد انقلب من اللزوم
إلى نحو العقد الفضولي .
وقد يتفرع على ذلك كون المهر كله للمشتري إذا أجاز قبل الدخول ، ووجهه :
إن البيع معاوضة حقيقية تستتبع المنافع فيقتضي دخولها فتدخل منافع البضع في ملك
المشتري ، ولولاه لم يصح البيع لصيرورة المبيع مجهولا لجهالة وقت الانتفاع ، فيصير
العقد بالإضافة إليه كالفضولي .
بخلاف العتق فإنه يقتضي فك الملك عن الرقبة ، وبعد انقطاع السلطنة عنها يلزم
انقطاعها عن المنافع ما لم يسبق ثبوت السلطنة عليها قبل العتق ، فلا يلزم زوال النكاح
أصلا ورأسا وإن صار متزلزلا .
فإن قيل : قوله عليه السلام : " ملكت بضعك فاختاري " ( 3 ) يقتضي ثبوت
ملكيتها ، فكيف تكون مملوكة للزوج .
قلنا : هذا كناية عن رفع سلطنة المولى عنها ، إذ ليس هناك ملك أصلا ، أو أنه
عليه السلام أراد بملك البضع ثبوت الخيار المفضي إليه ، كأنه قال : ثبت لك الخيار
المفضي إلى قطع السلطنة عن البضع فاختاري .
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 198 .
( 2 ) التحرير 2 : 23 .
( 3 ) التهذيب 7 : 322 حديث 1396 ، سنن البيهقي 7 : 220 .