تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
ولو باع أمة وادعى أن حملها منه فأنكر المشتري ، لم يقبل قوله في فساد البيع . وفي قبول الالتحاق به نظر ينشأ : من أنه إقرار لا ضرر فيه ، ومن إمكان الضرر بشرائه قهرا لو مات أبوه عن غير وارث .
شرح
واعلم إنا قد أوجبنا في نظير هذه المسألة من الرضاع وغيره وجوب جميع المهر . واستشكل المصنف ثم وجزم بوجوب النصف هنا ، والفرق وجود النص هنا وانتفاؤه هناك ، ولا يضر ضعفه مع عمل أكثر الأصحاب ، والفتوى على الأول . وقوله : ( ومنهم من أنكرها ) يشير بالمنكر إلى ابن إدريس ، وأراد بضمير التثنية ثبوت خيار الفسخ إذا بيع العبد وتحته حرة ووجوب نصف المهر فقط ، وقد حققنا ذلك . قوله : ( ولو باع أمة وادعى أن حملها منه فأنكر المشتري ، لم يقبل قوله في فساد البيع ، وفي قبول الالتحاق به نظر ينشأ : من أنه إقرار لا ضرر فيه ، ومن إمكان الضرر بشرائه قهرا لو مات أبوه عن غير وارث ) . ليست هذه المسألة من مسائل هذا الباب ، لكنه لما ذكر بيع الأمة لبيان حكم النكاح الذي هو مقصود الباب استطرد إلى هذا الحكم المبتنى على البيع ، وتحقيق ما هناك أنه إذا باع الأمة سيدها ثم ظهر بها حمل فادعى أنه منه ينقسم إلى صورتين : أن يقطع بكون الحمل قبل البيع ، بأن تلده لدون ستة أشهر من حين البيع ، وأن يجوز الأمر بأن كان تلده لدون أقصى مدة الحمل ولم يدخل بها المشتري ، فإنها مع دخوله تصير فراشا والولد للفراش . ولا ريب أن دعوى البائع هذه لو صحت لوجب الحكم بفساد البيع ، فإن بيع أم الولد في غير المواضع المستثناة باطل فلا يقبل في فساد البيع ، فإنه قد ثبت وحكم بصحته ظاهرا فلا يقدح فيه دعوى البائع ولا يلتفت إليه إلا بالبينة . نعم لو ادعى عليه العلم فأنكر حلف لنفيه ، وهل تقبل هذه الدعوى من حيث
جامع المقاصد — صفحة 149 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث