تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 146

مساهمون:

ص١٤٦
شرح
لعدم استحقاقه واستحقاق غيره شيئا فيستحق مع عدم الشرط . قلنا : إذا لم يستحق شيئا مع عدم الوفاء فمعه بطريق أولى ، هذا قول الشيخ ( 1 ) . وأما قول الأصحاب فيمكن أن يحتج له بأن البضع ومنافعه ينتقل إلى السيد الثاني وهو المشتري ، فإذا كان البيع قبل الدخول وجب أن يسقط حق الأول من المهر ، لأن البيع كالطلاق ، ولأنه قد تعذر تسليمه للبضع فانتفى المعوض من قبله ، فوجب أن يسقط استحقاقه للعوض ، ولما اعتبرنا إجازة الثاني وجب أن يكون كالعقد المستأنف في استحقاق المهر ، ولا بعد في ذلك ، لأن المعوض الآن حق له فليكن العوض كذلك . فإن قيل : قد وجب المهر قبل البيع فليكن للأول ، لأنه وجب في ملكه والإجازة تقرره . قلنا : لم يجب مجانا ، بل في مقابل العوض وهو منافع البضع ، وقد خرجت عنه بالبيع قبل التسليم وتعذر تسليمها ، فكيف يتصور بقاؤها للأول . فإن قيل : قد سبق في الأمة المزوجة إذا أعتقت قبل الدخول فاختارت . أن المهر للسيد إن أوجبناه بالعقد ، ومقتضاه هنا أن يكون المهر للبائع . قلنا : يمكن الفرق بأن البيع معاوضة تقتضي تمليك المنافع تبعا للعين ، فتصير منافع البضع مملوكه للمشتري ، ولولاه لم يصح البيع لجهالته وقت الانتفاع ، كما لو أسكنه عمر أحدهما ثم باع الدار فإنه لا يصح البيع على الأصح . بخلاف العتق فإنه لا يقتضي تملكيا ، وإنما هو فك ملك ففي الأمة المزوجة تكون المنافع كالمستثناة للسيد وفي البيع ينتقل إلى المشتري . ولعل هذا هو منشأ الخيار فيه ، ومما قررناه علم أن قول الأول أقوى ، وهذا إذا
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 198 .
جامع المقاصد — صفحة 146 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث