شرح
لعدم استحقاقه واستحقاق غيره شيئا فيستحق مع عدم الشرط .
قلنا : إذا لم يستحق شيئا مع عدم الوفاء فمعه بطريق أولى ، هذا قول الشيخ ( 1 ) .
وأما قول الأصحاب فيمكن أن يحتج له بأن البضع ومنافعه ينتقل إلى السيد
الثاني وهو المشتري ، فإذا كان البيع قبل الدخول وجب أن يسقط حق الأول من
المهر ، لأن البيع كالطلاق ، ولأنه قد تعذر تسليمه للبضع فانتفى المعوض من قبله ،
فوجب أن يسقط استحقاقه للعوض ، ولما اعتبرنا إجازة الثاني وجب أن يكون كالعقد
المستأنف في استحقاق المهر ، ولا بعد في ذلك ، لأن المعوض الآن حق له فليكن العوض
كذلك .
فإن قيل : قد وجب المهر قبل البيع فليكن للأول ، لأنه وجب في ملكه والإجازة
تقرره .
قلنا : لم يجب مجانا ، بل في مقابل العوض وهو منافع البضع ، وقد خرجت عنه
بالبيع قبل التسليم وتعذر تسليمها ، فكيف يتصور بقاؤها للأول .
فإن قيل : قد سبق في الأمة المزوجة إذا أعتقت قبل الدخول فاختارت . أن
المهر للسيد إن أوجبناه بالعقد ، ومقتضاه هنا أن يكون المهر للبائع .
قلنا : يمكن الفرق بأن البيع معاوضة تقتضي تمليك المنافع تبعا للعين ، فتصير
منافع البضع مملوكه للمشتري ، ولولاه لم يصح البيع لجهالته وقت الانتفاع ، كما لو
أسكنه عمر أحدهما ثم باع الدار فإنه لا يصح البيع على الأصح . بخلاف العتق فإنه
لا يقتضي تملكيا ، وإنما هو فك ملك ففي الأمة المزوجة تكون المنافع كالمستثناة للسيد
وفي البيع ينتقل إلى المشتري .
ولعل هذا هو منشأ الخيار فيه ، ومما قررناه علم أن قول الأول أقوى ، وهذا إذا
هامش
( 1 ) المبسوط 4 : 198 .