شرح
لم يفرق بينهما في مثل هذه الأحكام كما لم يفرق في التقويم وغيره ( 1 ) .
قال : وقول الشيخ في المبسوط ليس رجوعا عما قاله في النهاية ، لأن بقاء
النكاح لا ينافي الخيار للمشتري .
أقول : المفتى به هو ما عليه الأصحاب .
الرابع : خيار المالك الآخر ثابت بالبيع كما يثبت الخيار للمشتري ، ولا يتقيد
باختيار المشتري الإمضاء وإن كان ظاهر عبارة الكتاب قد توهم ذلك ، فأيهما اختار
الفسخ انفسخ النكاح ، سواء اختار الآخر الإمضاء أو لم يختر شيئا .
ومنع ابن إدريس ثبوت الخيار له محتجا بأن الأصل العدم فيحتاج مثبته إلى
الدليل ، ويمكن الاحتجاج بظاهر الحديث السابق المتضمن كون بيع الأمة طلاقها ،
فإنه كما يصلح للدلالة في جانب المشتري يصلح لها في جانب المالك إذ لا أولوية .
ويؤيده أن المالك الآخر إنما رضي بالعقد مع المالك الأول ، والأحوال تختلف
باختلاف الملاك ، وربما ترتب عليه ضرر لو بقي النكاح ، فيكون ثبوت الخيار وسيلة
إلى التخلص منه .
وإلى هذا القول ذهب الشيخ وجماعة ( 2 ) منهم المنصف ، ولم يصرح المفيد ( 3 ) وابن
حمزة ( 4 ) بذلك في شئ ، ولا يحتاج هذا الفسخ إلى حضور الحاكم ، إذ لا مقتضى له من
ضرب مدة ونحو ذلك .
هامش
( 1 ) المختلف : 568 .
( 2 ) منهم ابن البراج في المهذب 2 : 217 ، وفخر المحققين في الإيضاح 3 : 160 .
( 3 ) المقنعة : 78 .
( 4 ) الوسيلة : 362 .