شرح
الأول : أطبق الأصحاب على أن بيع الأمة المزوجة كالطلاق ، على معنى أنه
سبب في التسلط على فسخ النكاح وإمضاؤه للمشتري ، سواء كان الزوج حرا أم لا .
وكذا مالك العبد ، سواء كان هو البائع أو غيره .
وكذا أطبقوا على أن بيع العبد المزوج كالطلاق ، على معنى ثبوت الخيار
للمشتري ولمالك الأمة كما قررناه ، إلا إذا كانت الزوجة حرة ، فإن ثبوت الخيار هنا
قولين ( 1 ) ، والأصل في ذلك ما رواه محمد بن مسلم في الصحيح عن أحدهما عليه السلام
قال : " طلاق الأمة بيعها أو بيع زوجها " ( 2 ) والمراد أنه كالطلاق في أنه تترتب عليه
البينونة بالفسخ ، من حيث أنه مثبت للخيار على حد قوله : بنونا بنو أبنائنا وبناتنا .
فلا يرد ما قيل : إنه يلزم على الحديث انحصار الطلاق في بيع أحدهما ، من حيث
أن المبتدأ يجب انحصاره في الخبر ، وغير ذلك من الأخبار .
ولأن بقاء النكاح مظنة تضرر المالكين ، وليس لهما طريق إلى التخلص من
الضرر ، إلا أن التسليط على فسخ النكاح وإطلاق النص شامل لما إذا كان البيع قبل
الدخول وبعده ، ولما إذا كان الزوجان مملوكين أو أحدهما ، ولما إذا كانا لمالك واحد أو
أكثر ، ولما إذا بيعا معا أو على التعاقب أو أحدهما خاصه ، ولمقتضى الإطلاق يلزم ثبوت
الخيار لكل من المالكين بالبيع ، من حيث أنه عليه السلام حكم بكونه طلاقا وأطلق .
الثاني : هذا الخيار على الفور اقتصارا في المخالف للأصل على ما به تندفع
الضرورة ، فلو أخر لا لعذر سقط الخيار ، ولو جهل أصل الخيار لم يقدح ، لأنه معذور
بالتأخير ، ولأن الحكم بالخيار مما يخفى على أكثر الناس ، فلو كان التأخير للجهل
هامش
( 1 ) القول الأول : ثبوت الخيار ذهب إليه الشيخ في النهاية 477 ، وابن البراج في المهذب 2 : 217 ، وابن حمزة في
الوسيلة : 362 .
القول الثاني : عدم ثبوت الخيار ذهب إليه ابن إدريس في السرائر : 305 .
( 2 ) الكافي 5 : 483 حديث 4 ، الفقيه 3 : 351 حديث 1681 .