وليس الاستيلاد عتقا وإن منع من بيعها ، لكن لو مات مولاها
عتقت من نصيب ولدها ، فإن عجز النصيب سعت في الباقي .
وقيل : يلزم الولد السعي ،
شرح
والثانية : أن يعتقها ويتزوجها ويجعل عتق جميعها بعض المهر ، بأن يضمه إلى
شئ آخر كثوب وشبهه ، وهذه هي التي أشار إليها بقوله : ( أو بالعكس ) وقد حكم
بالصحة فيهما معا .
أما الأولى فلأنه كما يجوز أن يكون تجميع الأمة وبعضها مهرا لغيرها ، فكذا
يجوز أن يكون عتق جميعها وبعضها مهرا لها من غير تفاوت .
وأما الثانية ، فلأنه كما يجوز جعلها مهرا يجوز جعلها بعض المهر ، لأن المهر
يقبل الكثرة والقلة . ويحتمل عدم الصحة ، لأن الحكم في هذا الباب يثبت على
خلاف الأصل فيقتصر فيه على مورد النص ( 1 ) .
فائدة ، إذا قلنا بالبطلان في هذه الصورة ، فما حال العتق ؟ الذي يقتضي النظر
بطلانه ، لأنه لم يعتقها مجانا قطعا ، بل على أنها زوجة ، وأن العتق مهرها وقد فات ذلك
فيمتنع نفوذه وحده ، لأنه خلاف مقصوده ، ولأن في ذلك ضررا ظاهرا له .
قوله : ( وليس الاستيلاد عتقا وإن منع من بيعها ، لكن لو مات مولاها
عتقت من نصيب ولدها ، فإن عجز النصيب سعت في الباقي ، وقيل يلزم
الولد السعي ) .
لا ريب أن استيلاد الأمة المملوكة ليس عتقا لها وإن منع من بيعها ، فإنه لا
يجوز بيع أم الولد ما دام الولد حيا اتفاقا إلا في مواضع مستثناة في كلام الفقهاء ، لكن
لو مات المولى عتقت من نصيب ولدها ، وذلك لأنها بدخول بعضها في ملكه بالإرث
حيث يكون معه وارث آخر يقوم عليه من نصيبه ويعتق ، وسيأتي بيان ذلك كله في
هامش
( 1 ) انظر : التهذيب 8 : 201 حديث 707 ، سنن أبي داود 2 : 221 حديث 2054 ، سنن البيهقي 7 : 128 .