ولو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه مهرا صح ، ويشترط هنا
القبول قطعا .
شرح
وأشار بقوله : ( خاصة ) إلى أن السراية إنما هي للعتق دون المهر فتصير جميعها
حرا ، والمهر هو النصف خاصة ، وفائدة ذلك تظهر فيما إذا طلقها قبل الدخول فإن
ربعها يرجع رقا في قول ، وفي قول آخر تسعى في قيمة الربع .
واعلم أن الشارح الفاضل ذكر هنا أنه على قول من يقول إن المهر هو تمليك
الجارية رقبتها تتملك نصف رقبتها وينعتق عليه ولا سراية هنا بل تسعى في قيمة
نصفها ( 1 ) ، وما ذكره غير موجه .
أما أولا ، فلأن جعل المهر هنا تمليك الجارية رقبتها أمر لا حقيقة له وقد بينا ما
فيه .
وأما ثانيا فلأنه على هذا التقدير يجب أن لا يصح النكاح ، لأن تزويج السيد
بأمته غير جائز قطعا ، وعلى هذا التقدير يبقى نصفها رقا حقيقة ، وعتقه موقوف على
السعي . وإنما يكون ذلك مع نفوذ العتق في النصف ، وإنما ينفذ مع صحة التزويج ، وعلى
هذا فيلزم صحة نكاح السيد لأمته ، وهو معلوم البطلان . وإنما صححناه في صورة كون
عتق الجميع مهرا ، لأن التزويج والعتق يقعان معا كما تقدم .
قوله : ( ولو كان بعضها حرا فجعل عتق نصيبه مهرا صح ، فيشترط
هنا القبول قطعا ) .
أي : لو كان بعض المملوكة حرا فأعتق السيد نصيبه منها ، وتزوجها وجعل
عتق النصيب مهرا صح ، وذلك لأنه إذا صح العتق والتزويج في الأمة المحضة ففي
التي بعضها حر أولى ، لأن الملك مانع من التزويج ، وإنما صح في الأمة المحضة على
هامش
( 1 ) إيضاح الفوائد 3 : 157 .