تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
شرح
إنه إذا وقع مستكملا للإيجاب والقبول المعتبرين كان نكاحا فضوليا يتوقف على إجازة المالك ، فيصح معها ويبطل بالرد . ولا يؤثر فيه بطلان العتق ، لأن فساد المهر لا يقتضي فساد النكاح . نعم متى حكمنا ببطلان العتق فلا بد لصحة النكاح من كون العاقد بحيث يسوغ له نكاح الأمة . واعلم أن قول المصنف : ( فالأقرب هنا الصحة ) يريد به ترجيح الصحة ، تفريعا على القول بنفوذ عتق المرتهن مع الإجازة ، لا الترجيح للحكم في نفسه بحسب الواقع ، وهو ظاهر . وقوله : ( وإلا فلا ) معطوف على الجملة الشرطية قبله وهي قوله : ( فإن أنفذنا . . ) ومعناه : إنا إذا لم ننفذ عتق المرتهن مع الإجازة لا نصحح العتق هنا ، ثم تنبه لشئ وهو : إن الشارح الفاضل بنى الحكم في المهر هنا - وهو العتق - على مقدمتين : إحداهما عتق المرتهن ، والأخرى أن المجعول عتقها مهرا هل المهر هو العتق ابتداء ، أو هو تمليكها لرقبتها ويتبعه العتق ، كما لو تزوج جارية غيره وجعل أبا سيدها المملوك مهرا لها ، فإنه إذا أجاز السيد النكاح دخل أبوه في ملكه فانعتق عليه . والذي يقتضيه صحيح النظر صادق التأمل أن هذا ليس من مسألتنا في شئ ، لأن العتق في هذا الفرض واقع بلفظ صريح وعبارة تخصه ، وليس من الأمور الحاصلة بالتبعية في شئ ، ومع ذلك فصريح اللفظ أن المهر حقيقة هو العتق ، والتعبير بتمليك الجارية رقبتها من الأمور المجازية كما حققناه . وقد أبطله الشارح في كلامه قبل هذا ، فكيف يجعله هنا مقدمة للحكم في هذه المسألة . لا يقال : إنه إنما بنى عليه على زعمهم وإن كان غير صحيح في نفسه . لأنا نقول : قد بينا أنهم لا يريدون بذلك إلا المجاز ، فلا يعتد بهذا البناء .