والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا ، ويسري العتق
خاصة .
شرح
قوله : ( والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا ويسري العتق
خاصة ) .
المنصوص هو ما إذا تزوج مملوكته وأعتقها وجعل عتق جميعها صداقها ،
والمفروض هنا هو ما إذا تزوجها واعتق نصفها وجعل عتق النصف صداقها ، وفي صحة
النكاح والعتق كذلك وجهان ، أقربهما عند المصنف الصحة . أما العتق في نفسه فإنه
يصح إيقاعه على البعض وعلى الكل من غير تفاوت .
ولا يتخيل مانع إلا ضمه إلى النكاح ، ومانعية ذلك منتفية بالأصل . وأما جعل
عتق البعض مهرا فإنه لا فرق بينه وبين جعل عتق الجميع مهرا ، إذ لا فرق بين جعل
جميع الجارية مهرا ، وبين جعل بعضها ، إما على الانفراد أو مع ضميمة شئ آخر ، فكما
أنه لا فرق بين الكل والبعض في الثاني فكذا لا فرق في الأول وأما التزويج فإن
صحته دائرة مع صحة العتق ، فمتى حكم بصحة عتق البعض سرى إلى الجميع فصح
النكاح .
والثاني : العدم ، لأن الحكم في هذا الباب بالنسبة إلى العتق والنكاح ثبت على
خلاف الأصل مع قيام المانع لولا النص المستفيض ، فيجب الاقتصار فيه على الصورة
المنصوصة اقتصارا في المخالفة على مورد النص ، وهذا أقوى .
وقول المصنف : ( ويسري العتق خاصة ) يريد به ثبوت السراية لا محالة ، لأنه
قد باشر عتق بعضها ، والسراية ثابتة في كل موضع تحققت مباشرة عتق شئ من
المملوك ، لعموم قوله عليه السلام : " من أعتق شقصا من عبد سرى عليه العتق " ( 1 ) ،
ولولا الحكم بالسراية لم يصح النكاح ، لأن ملكه للبعض يمنع صحة النكاح .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 275 .