تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 127

مساهمون:

ص١٢٧
والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا ، ويسري العتق خاصة .
شرح
قوله : ( والأقرب جواز جعل عتق بعض مملوكته مهرا ويسري العتق خاصة ) . المنصوص هو ما إذا تزوج مملوكته وأعتقها وجعل عتق جميعها صداقها ، والمفروض هنا هو ما إذا تزوجها واعتق نصفها وجعل عتق النصف صداقها ، وفي صحة النكاح والعتق كذلك وجهان ، أقربهما عند المصنف الصحة . أما العتق في نفسه فإنه يصح إيقاعه على البعض وعلى الكل من غير تفاوت . ولا يتخيل مانع إلا ضمه إلى النكاح ، ومانعية ذلك منتفية بالأصل . وأما جعل عتق البعض مهرا فإنه لا فرق بينه وبين جعل عتق الجميع مهرا ، إذ لا فرق بين جعل جميع الجارية مهرا ، وبين جعل بعضها ، إما على الانفراد أو مع ضميمة شئ آخر ، فكما أنه لا فرق بين الكل والبعض في الثاني فكذا لا فرق في الأول وأما التزويج فإن صحته دائرة مع صحة العتق ، فمتى حكم بصحة عتق البعض سرى إلى الجميع فصح النكاح . والثاني : العدم ، لأن الحكم في هذا الباب بالنسبة إلى العتق والنكاح ثبت على خلاف الأصل مع قيام المانع لولا النص المستفيض ، فيجب الاقتصار فيه على الصورة المنصوصة اقتصارا في المخالفة على مورد النص ، وهذا أقوى . وقول المصنف : ( ويسري العتق خاصة ) يريد به ثبوت السراية لا محالة ، لأنه قد باشر عتق بعضها ، والسراية ثابتة في كل موضع تحققت مباشرة عتق شئ من المملوك ، لعموم قوله عليه السلام : " من أعتق شقصا من عبد سرى عليه العتق " ( 1 ) ، ولولا الحكم بالسراية لم يصح النكاح ، لأن ملكه للبعض يمنع صحة النكاح .
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 10 : 275 .