تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
شرح
الذي ورد به النص ( 1 ) من إعتاق الأمة وتزويجها وجعل عتقها مهرها إنما هو في مملوكة المعتق ، أما مملوكة الغير فإن إعتاقها وتزويجها كذلك لا نص فيه بالصحة ولا بالفساد ، والبحث عن ذلك ينحصر في أمرين : أحدهما : العتق ، ولا ريب أنه لا يقع نافذا بنفسه ، لأنها مملوكة الغير ولا متزلزلا ، فإن العتق لابتنائه على التغليب لا يتصور فيه ذلك ، فلم يبق إلا الحكم ببطلانه جزما ، أو التوقف في الحكم بصحته وبطلانه على وقوع الإجازة من المالك وعدمه ، فإن أجاز تبين نفوذه من حين وقوعه ، وإلا تبين عدمه . وقد بنى المصنف الوجهين هنا على القولين في عتق المرتهن المملوك المرهون مع إجازة المولى ، لأن العتق في كل من الموضعين واقع على مملوك الغير ، فعلى القول بالبطلان في عتق المرتهن فلا شك في البطلان هنا ، وعلى القول بالصحة فيه ففي صحة العتق هنا وجهان ، الأقرب منهما عند المصنف الصحة . ووجه القرب أن العتق من القرب التي اشتدت عناية الشارع بها ، وهو مبني على التغليب ، ولا مانع منه إلا حق الغير ، وهذا المانع زائل بالإجازة . والثاني : العدم وإن قلنا بالصحة هناك ، والفرق من وجهين : أحدهما : إن علاقة الرهن في معنى علاقة الملك ، لأنها تثبت للمرتهن سلطانا على المرهون ، فيمكن أن يكون ذلك مصححا للعتق مع الإجازة وهي منتفية هنا . والآخر : إنه قد جعل عتق مملوكة الغير مهرا لنكاحها ، وفي صحة جعل بعض مال الغير أو كله مهرا للنكاح بالإجازة من المالك منع ظاهر ، وهذا منتف في عتق المرتهن ، فعلى هذا الأصح البطلان هنا وإن قلنا بالصحة هناك . الثاني حكم النكاح ولم يتعرض المصنف إليه ، لظهور حكمه ، وجملة الأمر فيه
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 201 حديث 707 الاستبصار 3 : 209 حديث 757 ، سنن أبي داود 2 : 221 حديث 2054 ، سنن البيهقي 7 : 128 .