شرح
الذي ورد به النص ( 1 ) من إعتاق الأمة وتزويجها وجعل عتقها مهرها إنما هو في مملوكة
المعتق ، أما مملوكة الغير فإن إعتاقها وتزويجها كذلك لا نص فيه بالصحة ولا بالفساد ،
والبحث عن ذلك ينحصر في أمرين :
أحدهما : العتق ، ولا ريب أنه لا يقع نافذا بنفسه ، لأنها مملوكة الغير ولا متزلزلا ،
فإن العتق لابتنائه على التغليب لا يتصور فيه ذلك ، فلم يبق إلا الحكم ببطلانه جزما ،
أو التوقف في الحكم بصحته وبطلانه على وقوع الإجازة من المالك وعدمه ، فإن أجاز تبين نفوذه من حين وقوعه ، وإلا تبين عدمه .
وقد بنى المصنف الوجهين هنا على القولين في عتق المرتهن المملوك المرهون
مع إجازة المولى ، لأن العتق في كل من الموضعين واقع على مملوك الغير ، فعلى القول
بالبطلان في عتق المرتهن فلا شك في البطلان هنا ، وعلى القول بالصحة فيه ففي صحة
العتق هنا وجهان ، الأقرب منهما عند المصنف الصحة .
ووجه القرب أن العتق من القرب التي اشتدت عناية الشارع بها ، وهو مبني
على التغليب ، ولا مانع منه إلا حق الغير ، وهذا المانع زائل بالإجازة .
والثاني : العدم وإن قلنا بالصحة هناك ، والفرق من وجهين :
أحدهما : إن علاقة الرهن في معنى علاقة الملك ، لأنها تثبت للمرتهن سلطانا
على المرهون ، فيمكن أن يكون ذلك مصححا للعتق مع الإجازة وهي منتفية هنا .
والآخر : إنه قد جعل عتق مملوكة الغير مهرا لنكاحها ، وفي صحة جعل بعض
مال الغير أو كله مهرا للنكاح بالإجازة من المالك منع ظاهر ، وهذا منتف في عتق
المرتهن ، فعلى هذا الأصح البطلان هنا وإن قلنا بالصحة هناك .
الثاني حكم النكاح ولم يتعرض المصنف إليه ، لظهور حكمه ، وجملة الأمر فيه
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 201 حديث 707 الاستبصار 3 : 209 حديث 757 ، سنن أبي داود 2 : 221 حديث 2054 ، سنن
البيهقي 7 : 128 .