تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 124

مساهمون:

ص١٢٤
ولو جعل ذلك في أمة الغير ، فإن نفذنا عتق المرتهن مع الإجازة فالأقرب هنا الصحة ، وإلا فلا .
شرح
فعلى هذا لو قدم التزويج وقع لازما بنفسه ، بناء على أن القبول غير شرط . والحاصل أنه على المختار مجموع العتق والتزويج صيغة واحدة ، لا يترتب شئ من مقتضياتها إلا على مجموعها . وعلى اعتبار تقديم التزويج فالعتق والنكاح كل منهما صيغة برأسها منضمة إلى الأخرى ، فإذا قدم التزويج امتنع نفوذه بدون العتق ، لأن عقده على مملوكته ممتنع ، وإن تقدم العتق نفذ ، لانتفاء المانع فتصير حرة فتتخير في النكاح . وقوله : ( وقيل : لا خيار ) الظاهر أنه القول الذي حكاه المصنف والمحقق ابن سعيد ( 1 ) عن بعض الأصحاب ، وهو التخيير في تقديم أي الأمرين كان من العتق والتزويج ، وهو القول الثالث فيما حكيناه . وقد جعل الشارح الفاضل ولد المصنف ( 2 ) هذا قول أبي الصلاح ، وليس بجيد ، لأن قول أبي الصلاح اشتراط تقديم العتق ، وجعل القولين واحدا خلاف ظاهر العبارة ، لأن عطف أحدهما على الآخر يقتضي تعادلهما وتباينهما ، وتعليله أيضا ينافي القول باشتراط تقديم العتق . فإن اعتبار كونه تتمة الكلام ينافي اشتراط تقديم واحد ، لأن الصيغة حينئذ تكون واحدة ، نعم في حكاية المصنف لهذا القول قصور ، حيث جعل القول عدم الخيار على تقدير تقديم العتق ، وكان الأنسب أن يقول : وقيل لا يشترط تقديم شئ منهما بعينه ليرتفع اللبس . قوله : ( ولو جعل ذلك في أمة الغير ، فإن أنفذنا عتق المرتهن مع الإجازة فالأقرب هنا الصحة ، وإلا فلا ) .
هامش
( 1 ) الشرائع 2 : 312 . ( 2 ) إيضاح الفوائد 3 : 155 .