شرح
ولا ريب أنه يلزم من صحته أن يكون جائزا غير ممنوع منه ، ويمتنع أن يراد
بالجواز التزلزل ، لأن النكاح على هذا التقدير غير متزلزل ، وإنما هو غير واقع أصلا .
وأما خلوها عن لفظ التزويج فغير قادح ، لأن اعتبار لفظة ( أمر ) لا خفاء فيه ، ولعل
السائل اعتمد على ظهوره واقتصر في السؤال على موضع الحاجة .
ورواية محمد بن مسلم السالفة ( 1 ) تضمنت لفظ العتق والتزويج معا ، فتكون
شاهدا على ذلك ، وإلى هذا القول أشار المصنف بقوله : ( وقيل : لا خيار لها . . ) .
وذهب المفيد ( 2 ) ، والشيخ في الخلاف ( 3 ) إلى اشتراط تقديم العتق . ويحكى عن
ظاهر أبي الصلاح ( 4 ) ، واختاره المصنف في المختلف ( 5 ) ، لأن نكاح الأمة باطل . ويضعف
بأن الكلام إنما يتم بآخره ، ولولا ذلك لم يصح جعل العتق مهرا . ولأنه لو حكم بوقوعه
بأول الصيغة امتنع اعتباره في التزويج المأتي به بعده ، فلا بد من الاعتراف بعدم الفرق
بين التزويج والعتق ، وإلى هذا ذهب بعض المتأخرين من الأصحاب ( 6 ) .
فيتحصل في المسألة ثلاثة أقوال ، أصحها الأخير . ثم عد إلى عبارة الكتاب
واعلم أن قوله : ( ولو قدم العتق كان لها الخيار ) من تتمة قوله : ( ويلزم العقد إن قدم
النكاح ) وما بينهما اعتراض .
فإن قيل : الذي يراد بأن لها الاعتراض في هذه الحالة ، مع أنه على القول بأن
القبول شرط متى لم يقبل يثبت لها الخيار .
قلنا : المراد إن العتق به إذا قدم نفذ برأسه ، فيبقى النكاح موكولا إلى رضاها
وإن لم نقل باشتراط القبول .
هامش
( 1 ) التهذيب 8 : 201 حديث 706 ، الاستبصار 3 : 209 حديث 756 .
( 2 ) المقنعة : 85 .
( 3 ) الخلاف 2 : 208 مسألة 22 كتاب العتق .
( 4 ) الكافي في الفقه : 317 .
( 5 ) المختلف : 573 .
( 6 ) منهم الشهيد في اللمعة : 194 .