شرح
الله عليه وآله اصطفى صفية بنت حي بن أخطب من ولد هارون عليه السلام في فتح
خيبر ، ثم تزوجها وأعتقها وجعل عتقها صداقها بعد أن حاضت حيضة ( 1 ) . وقال أكثر
العامة : إن ذلك من خصائصه صلى الله عليه وآله ( 2 ) .
والنقل عن أهل البيت عليهم السلام في ذلك مستفيض أو متواتر ، روى محمد
ابن مسلم عن الصادق عليه السلام قال : " أيما رجل شاء أن يعتق جاريته ويتزوجها
ويجعل عتقها صداقها فعل " ( 3 ) .
وعن عبيد بن زرارة عن الصادق عليه السلام قال : قلت : رجل قال لجاريته :
أعتقتك وجعلت عتقك مهرك ، قال : فقال : " جائز " ( 4 ) .
وعن الباقر عليه السلام : " إن عليا عليه السلام كان يقول : إن شاء الرجل
أعتق أم ولده وجعل مهرها عتقها " ( 5 ) ، وغير ذلك من الأخبار الكثيرة ( 6 ) .
وقد أورد المحقق ابن سعيد في النكت سؤالات وأجاب عنها ، حاصلها أنه كيف
يجوز أن يتزوج جاريته ، وكيف يتحقق الإيجاب والقبول وهي مملوكة ، ثم المهر يجب أن
يكون متحققا قبل العقد ومع تقدم التزويج لا يكون متحققا ، ثم يلوح منه الدور ، فإن
العقد لا يتحقق إلا بالمهر الذي هو العتق ، والعتق لا يتحقق إلا بعد العقد .
الجواب : إذا كان العتق يحصل مع العقد لم يستبعد صحته ، وإنما يمتنع لو
كانت الرقية باقية ، ولا بعد في العقد وهي مملوكة إذا كانت الرقية غير مستقرة معه ،
فإنه كما جاز أن يعقد لغيره عليها ، لعدم ملك ذلك الغير ، جاز أن يعقد عليها لنفسه ،
هامش
( 1 ) سنن أبي داود 2 : 221 حديث 2054 ، سنن البيهقي 7 : 58 .
( 2 ) الخصائص الكبرى 2 : 247 ، سنن البيهقي 7 : 128 .
( 3 ) التهذيب 8 : 201 حديث 706 الاستبصار 3 : 209 حديث 756 .
( 4 ) التهذيب 8 : 201 حديث 707 ، الاستبصار 3 : 209 حديث 757 .
( 5 ) التهذيب 8 : 201 حديث 708 ، الاستبصار 3 : 209 حديث 758 .
( 6 ) الكافي 5 : 745 حديث 1 - 5 ، التهذيب 8 : 201 حديث 710 ، الاستبصار 3 : 210 حديث 760 .