شرح
للعتق ، على أن أسباب العتق غير منحصرة في صيغة كما في التنكيل .
وقد نوقش قولهم : تملك نفسها ، بأن الملك إضافة لا بد فيها من تغاير المتضايفين
بالذات ، وهي مناقشة فارغة ، فإن المراد من ذلك المجاز ، من حيث حصول غاية الملك ،
وهو مجاز شائع واقع في كلامهم عليهم السلام ، ومثله كثير في كلام الفقهاء .
ومن أن العتق لا يقع إلا بالصيغة الصريحة ، وهي التحرير أو الإعتاق على
قول ، ولم يوجد أحدهما ، ولأن الأصل بقاء الملك إلى أن يعلم المزيل .
وإلى هذا ذهب المفيد ( 1 ) ، وأبو الصلاح ( 2 ) .
وقد يجاب عن هذا بما سبق غير مرة ، وهو أن بناء هذا على مخالفة الأصول
المقررة ، فلا يناقش في شئ من جهات مخالفته ، بعد ثبوته بالنص ( 3 ) الذي لا سبيل
إلى رده ، وقوة هذا ظاهرة .
وإلى هذين المبحثين أشار المصنف بقوله : ( وفي اشتراط قبولها - إلى قوله -
إشكال ) ، إلا أن العبارة لا تخلو من مناقشة ، فإن المتبادر منها أن طرفي الإشكال
اشتراط القبول والاكتفاء بقوله تزوجتك إلى آخره ، وليس كذلك ، بل كل منهما مسألة
مستقلة فيها إشكال ، والطرف المقابل محذوف تقديره : وفي اشتراط قبولها وعدمه وكذا
الأخرى .
الثالث : اختلف الأصحاب في اشتراط تقديم التزويج على العتق وعكسه ،
وجواز كل منهما ، والمشهور بين الأصحاب اشتراط تقديم التزويج ، اختاره الشيخ في
النهاية ( 4 ) وجماعة من الأصحاب ( 5 ) ، لرواية محمد بن آدم عن الرضا عليه السلام : في
الرجل يقول لجاريته : قد أعتقتك وجعلت صداقك عتقك ، قال : " جاز العتق والأمر
هامش
( 1 ) المقنعة : 85 .
( 2 ) الكافي في الفقه : 317 .
( 3 ) صحيح مسلم 2 : 1045 .
( 4 ) النهاية : 497 .
( 5 ) منهم ابن البراج في المهذب 2 : 247 ، وابن حمزة في الوسيلة : 359 .