شرح
بصفية ( 1 ) ، ولم ينقل قبولها ، ولو وقع لنقل إذ هو من الأحكام التي يضطر إليها ، وليس
من خصائصه ، لتوقف الحكم بذلك على البيان ، لثبوت التأسي في كل ما لم يثبت أنه
من خصائصه كما بين في الأصول .
ولأن حل الوطء مملوك له فهو بمنزلة التزويج ، فإذا أعتقها وتزوجها وجعل العتق
مهرها ، كان في معنى استثناء بقاء الحل من مقتضيات العتق ، لأن مقتضاه بدون ذلك
التحريم . والمتجه الاكتفاء بالصيغة المنقولة من غير توقف على أمر آخر .
وقد أسلفنا وجوب المصير إلى ما دل عليه النقل من غير ملاحظة لمنافاة
الأصول المقررة وبينا أن ذلك أصل برأسه ثبت بدلائل يقتضيه ، وهو خيرة المصنف
في المختلف ( 2 ) ، على أن القبول لو اعتبر لم يتم به العقد ، لخلوه حينئذ عن الإيجاب .
نعم الأحوط اعتباره خروجا عن حيطة الاحتمال ، فيعتبر وقوعه على الفور بالعربية
على نهج سائر العقود اللازمة .
الثاني هل يكفي قوله : تزوجتك وجعلت مهرك عتقك عن قوله : أعتقتك :
ذكر المصنف فيه إشكال أيضا ، ومنشؤه : من أن المفهوم من الأخبار ( 3 ) ، وكلام
الأصحاب ( 4 ) ذلك ، بل قد صرح به جماعة ( 5 ) منهم المصنف ( 6 ) ، ويؤيده أنه لو أمهر
امرأة ثوبا فقال لها : تزوجتك وجعلت مهرك هذا الثوب فإنها تملكه بتمام العقد من غير
احتياج إلى صيغة تمليك .
وكذا إذا جعل العتق مهرا فإنها تملك نفسها ، فلا حاجة إلى صيغة أخرى
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1045 ، سنن الترمذي 3 : 423 حديث 1115 ، سنن ابن ماجة 1 : 629 حديث 1958 .
( 2 ) المختلف : 573 .
( 3 ) الفقيه 3 : 361 حديث 1244 ، التهذيب 8 : 201 حديث 710 ، الاستبصار 3 : 210 حديث 760 .
( 4 ) المفيد في المقنعة : 85 ، وأبو الصلاح الحلبي في الكافي في الفقه : 317 .
( 5 ) منهم الشيخ في النهاية : 497 ، وابن البراج في المهذب 2 : 247 .
( 6 ) المختلف : 572 .