ولا بد من صيغة الماضي في الطرفين .
وقيل : لو قال : أتزوجك بكذا مدة كذا منشئا ، فقالت : زوجتك ، صح .
شرح
الأصل في الإيجاب في كل عقد أن يكون مقدما على القبول ، لأن حقيقة
الرضى بالإيجاب ، فلا بد من تحققه في نفسه ليمكن الرضى به ، فلو قدم القبول في شئ
من العقود اللازمة ففي اعتبار ذلك العقد قولان ، أصحهما العدم .
واستثنى المصنف وجماعة النكاح ، فجوزوا تقديم القبول فيه تعويلا على رواية
تقدم ذكرها في أول كتاب النكاح ، وهي رواية سهل الساعدي ( 1 ) . ولأن الحياء يمنع
المرأة غالبا من الابتداء بالإيجاب ، فإذا ابتدأ هو بالقبول متضمنا لكل ما يطلب وقوع
الإيجاب عليه من مهر وأجل وغيرهما خفت المؤنة عليها ، فجاز التقديم لذلك ، وبقي
الجواز إذا عقد وكيلها أو وليها لقيامه مقامها .
وقد ادعى الشيخ الإجماع على الجواز ( 2 ) ، ولا بأس بذلك وإن كان اعتبار تقديم
الإيجاب لا يخلو من قوة ، لأن الأسباب بتوقيف الشارع ، وقد بينا فيما سبق أن الرواية
لا دلالة فيها على خلاف ذلك .
قوله : ( ولا بد من صيغة الماضي في الطرفين ، وقيل : لو قال : أتزوجك
بكذا مدة كذا منشئا ، فقالت : زوجتك صح ) .
لما كان لفظ الفعل الماضي إذا وقع إنشاء لا يحتمل معنى آخر سوى ثبوت
الفعل في الحال ، بخلاف لفظ الفعل المستقبل فإنه كما يحتمل الثبوت في الحال يحتمل
في الاستقبال ، فإن بعت مثلا إذا وقع إنشاء لا يحتمل إلا إيقاع البيع في الحال ، بخلاف
أبيع ، كان لفظ الماضي صريحا بالإضافة إلى المقصود بخلاف غيره ، فلذلك تعين
للإنشاء في العقود اللازمة صيغة الماضي ولم ( يكتف بغيرها ، إذ لا يعتبر فيها إلا الألفاظ
هامش
( 1 ) صحيح مسلم 2 : 1041 حديث 1425 ، سنن أبي داود 2 : 236 حديث 2111 ، سنن النسائي 6 : 113 ، سنن البيهقي 7 : 242 .
( 2 ) المبسوط 4 : 194 .