وإذا اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر وثبت
بعده .
شرح
احتج الشيخ بأن الأصل لزوم العقد وحدوث الخيار يحتاج إلى دليل ، وبما رواه
ابن سنان في الصحيح عن الصادق عليه السلام : " إنه كان لبريرة زوج عبدا ، فلما
أعتقت قال لها النبي صلى الله عليه وآله : اختاري " ( 1 ) .
وجوابه : إن الأصل يعدل عنه للدليل وقد بيناه ، والرواية لا تدل إلا بمفهوم
المخالفة ، وهو ضعيف في نفسه فكيف مع معارضة المنطوق له ، على أنه قد روي أيضا
أن زوج بريرة كان حرا ، ( 2 ) فسقط الاستدلال بالرواية أصلا .
وقد علم من ثبوت الخيار إذا كانت تحت حر ثبوته إذا كان مبعضا بطريق أولى .
وأولى منه المكاتب والمدبر .
قوله : ( وإن اختارت الفراق في موضع ثبوته قبل الدخول سقط المهر
وثبت بعده ) .
متى اختارت المعتقة الفسخ في موضع ثبوت الخيار ، وهو ما إذا كان الزوج
عبدا ، أو حرا على القول بثبوته مع الحر ، فإما أن يكون اختيارها للفسخ قبل
الدخول أو بعده .
فإن كان قبل الدخول سقط المهر كله ، لأن الفسخ قبل الدخول من المرأة
موجب لسقوط المهر ، كما تقرر غير مرة .
أما لو كان بعده فإن ثبوت المهر بحاله ، لأنه قد تقرر بالدخول ، فلا يسقط
بالفسخ الطارئ بعده ، سواء كان العتق قبل الدخول أو بعده .
وفصل المصنف في التحرير ( 3 ) تبعا للمبسوط ( 4 ) بأنها إذا فسخت بعد الدخول ،
هامش
( 1 ) التهذيب 7 : 341 حديث 1395 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 223 .
( 3 ) التحرير 2 : 24 .
( 4 ) المبسوط 4 : 259 .