إلا إذا زوج ذو المائة أمته في حال مرضه بمائة وقيمتها مائة ثم أعتقها - ، لم
شرح
أن زوجها كان عبدا ، وفي بعض الأخبار أن اسمه مغبث ( 1 ) . والسر في ذلك حدوث الكمال لها
وبقاء النقص بالعبودية للزوج ، وهو يستلزم تضررها من حيث أن سيده يمنعه عنها ،
ولا نفقة لولدها عليه ، ولا ولاية له على ولدها ولا ترث .
وهذا الخيار فوري عند الأصحاب اقتصارا في فسخ العقد اللازم على موضع
اليقين ، والضرورة تندفع بذلك ، ولظاهر قوله صلى الله عليه وآله لبريرة : " ملكت بضعك
فاختاري " فإن الفاء للتعقيب .
قيل : قد روي أن زوج بريرة كان يطوف خلفها ويبكي خوفا من أن تفارقه ،
وطلب من النبي صلى الله عليه وآله أن يشفع إليها فشفع فلم تقبل ، ولو كان على
الفور بطل حقها بالتأخير واستغنى عن الشفاعة .
قلنا : لا دلالة فيه ، لأن الظاهر من الحديث أن الشفاعة كانت بعد فسخها ،
ولذلك روي أنه كان يطوف ويبكي ولم يأمرها صلى الله عليه وآله بترك الفسخ بل قال
لها : " لو راجعته فإنه أبو ولدك " فقالت : يا رسول الله تأمرني بأمرك ؟ فقال : " لا إنما أنا
شافع " فقالت : لا حاجة لي فيه ( 2 ) .
والظاهر أن المراد من المراجعة في الحديث تجديد النكاح ، ولا فرق في ذلك بين
أن يكون العتق قبل الدخول أو بعده ، لقول الصادق عليه السلام : " أيما امرأة أعتقت
فأمرها بيدها " ( 3 ) .
قوله : ( إلا إذا زوج ذو المائة أمته في حال مرضه بمائة وقيمتها مائة ثم
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 486 حديث 1 - 5 ، التهذيب 7 : 341 حديث 1395 - 1396 - 1397 ، سنن البيهقي 7 : 220 ، سنن
الدارقطني 3 : 292 حديث 175 - 176 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 222 .
( 3 ) التهذيب 7 : 341 حديث 1394 .