تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
شرح
على الفور من الأحكام الخفية التي لا يطلع عليها إلا الأفراد من الناس ، فلو لم يكن الجهل عذرا لا نتفت فائدة شرعية هذا الخيار ، لأن المطلوب به الارتفاق العام ، ومع الجهل فالتأخير لا بد منه ، والتالي معلوم البطلان . وثالثها : الفرق بين الأمرين ، أعني جهل أصل الخيار ، وجهل فوريته ، فيبطل بالتأخير في الثاني دون الأول . ووجهه : إن فائدة شرعية هذا الخيار إنما تحصل لعامة المكلفين أن لو بقي الخيار مع جهالة ثبوته ، إذ لا يقصر ممن لا يعلم الحكم أصلا ، لخفاء مثل هذا الحكم غالبا ، ومع الجهل لا طريق إلى إيقاع الفسخ بحال فلا يكون مقدورا عليه حينئذ ، بخلاف جهل الفورية فإن الضرر يندفع بعلم أصل الخيار ، فلا دليل على بقائه مع التأخير . ولأن التأخير مع العلم بالخيار يشعر بالرضى عادة ، فإن الكاره للشئ شديد الحرص على التخلص منه إذا تمكن ، ولأن تأخير الفسخ مع القدرة عليه والعلم بالخيار ينافي معنى الفور قطعا ، فيمتنع بقاؤه مع جهل الفورية ، وهذا الاحتمال أقواها . والظاهر أن التأخير للنسيان مسقط ، لثبوت التقصير بالتأخير إلى أن طرأ النسيان . أما الإكراه فإن بلغ الإلجاء كأنه وضع واضع يده على فم الزوجة فمنعها من الاختيار ، فإنه عذر . ولو خوفت بما يخاف منه عادة ، ففي عد ذلك عذرا احتمالات ، ولو كانت غائبة اختارت عند بلوغ الخبر ، ولو كانت منفردة ففي عد تأخيرها إلى أن تصل إلى الزوج أو من تشهده على فسخها مع مبادرتها إلى ذلك احتمال . ولو ادعت الجهل بالعتق صدقت بيمينها مع إمكان صدقها ، إذ لا يعلم ذلك إلا من قبلها . وقريب منه ما إذا ادعت الجهل بأصل ثبوت الخيار ، ولو ادعت الإكراه فالمتجه مطالبتها بالبينة ، لإمكان إقامتها على ذلك . ثم عد إلى عبارة الكتاب واعلم أن قول المصنف : ( احتمل السقوط ) يريد به