ولو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها .
ولو كان لجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط ، وعدمه ،
والفرق .
شرح
فإما أن يكون العتق وقع قبله أو بعده فإن كان بعده فلها المسمى ، لأن الفسخ استند
إلى العتق ، وقد وقع بعد الدخول حين استقر المسمى . وإن كان قبله بأن أعتقت ولم
تعلم به حتى دخل فإن لها مهر المثل ، لأن الفسخ مستند إلى العتق ، وهو قبل الدخول ،
فصار الوطء كأنه في نكاح فاسد . ويضعف بأن استناد الفسخ إلى العتق لا يقتضي
وقوعه قبل الدخول بل حين إيقاعه ، وحينئذ قد استقر المسمى بالدخول .
قوله : ( لو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها ، ولو كان
بجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط ، وعدمه ، والفرق ) .
حيث تقرر أن الخيار للمعتقة حيث يثبت إنما هو على الفور ، فلا شك أنها
متى أخرته بغير عذر سقط خيارها كما هو شأن كل فوري . ولو أخرته لعذر ، فإن كان
جهالتها بالعتق لم يبطل خيارها إجماعا ، فإن الناس في سعة مما لم يعلموا .
وإن كان جهالتها بأصل الخيار ، بأن لم تعلم أن عتقها موجب لثبوت الخيار ، أو
فوريته بأن علمت ثبوت الخيار وجهلت كونه على الفور ، ففي كون كل من الأمرين
عذرا فلا يسقط معه الخيار أم لا ، ثلاثة أوجه :
أحدها : أن لا يكون واحد منهما عذرا فيسقط الخيار بالتأخير ولو مع أحدهما ،
ووجهه : أن ثبوت الخيار على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على محل اليقين ، ولأن الحكم
بفوريته إنما كان للجميع بين الحقين : حق الزوجة في الخيار بالعتق ، وحق الزوج في
النكاح ، فلا يختلف بعلمها وجهلها . ولأنه لو عد الجهل عذرا لزم كون النسيان كذلك ،
لاشتراكهما في كون كل منهما غافلا ، والثاني باطل ، لأن النسيان لا يخرج السبب عن
كونه سببا .
وثانيها : عد كل منهما عذرا فيبقى الخيار ، لأن ترتب الخيار على العتق وكونه