تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
ولو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها . ولو كان لجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط ، وعدمه ، والفرق .
شرح
فإما أن يكون العتق وقع قبله أو بعده فإن كان بعده فلها المسمى ، لأن الفسخ استند إلى العتق ، وقد وقع بعد الدخول حين استقر المسمى . وإن كان قبله بأن أعتقت ولم تعلم به حتى دخل فإن لها مهر المثل ، لأن الفسخ مستند إلى العتق ، وهو قبل الدخول ، فصار الوطء كأنه في نكاح فاسد . ويضعف بأن استناد الفسخ إلى العتق لا يقتضي وقوعه قبل الدخول بل حين إيقاعه ، وحينئذ قد استقر المسمى بالدخول . قوله : ( لو أخرت الفسخ لجهالة العتق لم يسقط خيارها ، ولو كان بجهالة فورية الخيار أو أصله احتمل السقوط ، وعدمه ، والفرق ) . حيث تقرر أن الخيار للمعتقة حيث يثبت إنما هو على الفور ، فلا شك أنها متى أخرته بغير عذر سقط خيارها كما هو شأن كل فوري . ولو أخرته لعذر ، فإن كان جهالتها بالعتق لم يبطل خيارها إجماعا ، فإن الناس في سعة مما لم يعلموا . وإن كان جهالتها بأصل الخيار ، بأن لم تعلم أن عتقها موجب لثبوت الخيار ، أو فوريته بأن علمت ثبوت الخيار وجهلت كونه على الفور ، ففي كون كل من الأمرين عذرا فلا يسقط معه الخيار أم لا ، ثلاثة أوجه : أحدها : أن لا يكون واحد منهما عذرا فيسقط الخيار بالتأخير ولو مع أحدهما ، ووجهه : أن ثبوت الخيار على خلاف الأصل ، فيقتصر فيه على محل اليقين ، ولأن الحكم بفوريته إنما كان للجميع بين الحقين : حق الزوجة في الخيار بالعتق ، وحق الزوج في النكاح ، فلا يختلف بعلمها وجهلها . ولأنه لو عد الجهل عذرا لزم كون النسيان كذلك ، لاشتراكهما في كون كل منهما غافلا ، والثاني باطل ، لأن النسيان لا يخرج السبب عن كونه سببا . وثانيها : عد كل منهما عذرا فيبقى الخيار ، لأن ترتب الخيار على العتق وكونه