تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
شرح
الأب ، وبين عدمها وعدم الرضا بتعيينه . ولو نزلت الرواية على أن الرؤية دلت على الرضا بمن يعينها الأب وعدمها على العدم ، كان تنزيلا للفظ الرواية على ما لا يحتمل ، وتخصيصا لها بما لم يصرح به أحد من الأصحاب ، لأن العاملين بها أجروها على ظاهرها . والتنزيل المذكور يتضمن جواز قبول نكاح من قصد الولي أو الوكيل لعدة نساء أنكحها بالإيجاب ، من غير أن يعرف قصده ولو لم يكن قد رآهن ، وفيه خروج عن صريح الرواية . وعبارة جمع من الأصحاب ، وارتكاب ما لا يدل عليه دليل ، وهو تجويز : النكاح في هذه الحالة مع عدم رؤية المعقود على إحداهن ، على أن التزام صحة قبول نكاح من ليست معينة عنده مع عدم نهوض دليل ، أخطر من رد الرواية . وإنما قلنا إنه لم ينهض عليه دليل ، لأن الرواية لا تدل عليه ، إلا إذا نزلت على ما ذكره المصنف ، وهو خلاف ظاهرها . وذهب ابن إدريس إلى بطلان النكاح مع الرؤية وبدونها ، لأن العقد إنما يصح على معينة ( 1 ) . فإن قيل : هذا يقتضي رد الرواية . قلنا : ظاهرها مخالف لأصول المذهب ، وتنزيلها قد عرفت ما فيه ، فقول ابن إدريس لا يخلو من قوة ، ولو عملنا بالرواية فلا ريب في أنه يجب على الأب فيما بينه وبين الله تعالى أن يسلم إلى الزوج المعقود عليها . ولو مات الأب قبل البيان فلا طريق إلا القرعة ، لأنه أمر مشكل . وعلى قبول قول الأب على القول به بغير يمين أو مطلقا الرواية ، وعبارات الأصحاب خالية
هامش
( 1 ) السرائر : 299 .