شرح
قال : سألته عن رجل كن له ثلاث بنات ، فزوج إحداهن رجلا ولم يسم التي زوج
للزوج ولا للشهود وقد كان الزوج فرض لها صداقا ، فلما بلغ أن يدخل بها على الزوج ،
وبلغ الزوج أنها الكبرى ، فقال الزوج : إنما تزوجت بنتك الصغيرة من بناتك ، فقال
الباقر عليه السلام : ( إن كان الزوج رآهن ولم يسم له واحدة منهن ، فالقول في ذلك
قول الأب ، وعلى الأب فيما بينه وبين الله تعالى أن يدفع إلى الزوج الجارية التي نوى
أن يزوجها إياه عند عقد النكاح ، وإن كان الزوج لم يرهن كلهن ، ولم يسم له واحدة
منهن عند عقدة النكاح ، فالنكاح باطل ) ( 1 ) .
قال المصنف في المختلف : والتخريج لهذه الرواية أن الزوج إذا كان قد رآهن
كلهن ، فقد رضي بما يعقد عليه الأب منهن ورضي باختياره ووكل الأمر إليه ، وكان
في الحقيقة وكيله ، وقد نوى الأب واحدة معينة ، فصرف العقد إليها ، وإن لم يكن قد
رآهن ، كان العقد باطلا ، لعدم رضى الزوج بما يسميه الأب ويعينه في ضميره والأصل
في ذلك أن نقول : إن كان الأب قد نوى واحدة بعينها ، وكانت رؤية الزوج لهن دليلا
على الرضى بما يعينه صح العقد ، وكان القول قول الأب فيما يدعيه ، وإلا فلا ( 2 ) .
هذا كلامه ، وهو المراد بقوله هنا : ( لأن الظاهر أنه وكل التعيين إليه ) .
ومحصله يرجع إلى أن الزوج إذا قبل نكاح التي أوجب الأب نكاحها ، راضيا
بتعيين الأب عن تعيينه ، صح مع رؤية الزوج إياهن لا بدونها ، لأنه مع الرؤية يتحقق
رضاه بتعيين الأب لا بدونها ، وحينئذ فوجه تقديم قول الأب أن الاختلاف في فعله
وتعيينه ، فالقول قوله في ذلك ، لأنه أعلم به .
لكن لا يخفى أن ما ادعاه غير واضح ، لأنه لا ملازمة بين الرؤية والرضا بتعيين
هامش
( 1 ) الكافي 5 : 412 حديث 1 ، الفقيه 3 : 267 حديث 1268 ، التهذيب 2 : 393 حديث 1574 .
( 2 ) المختلف : 539 .