شرح
والأصح الأول ، لما قلناه .
والاحتجاج له بأن غير العربية بالنسبة إلى العربية من قبيل المرادف ، فصح
أن يقام مقامها ، كما يقام أحد المترادفين مقام الآخر ، والألفاظ غير مقصودة بالذات ،
وإنما الغرض بها إيصال المعاني المقصودة إلى فهم الغير ، فأي لفظ أدى المعنى حصل
به الغرض .
ضعيف ، لتطرق المنع إليه ، ولأنه لو صح ذلك لم يختص النكاح بلفظ ، فينعقد
بالمجازات والكنايات وإن بعدت ، بل بالإشارة والكتابة ، بل كل ما دل على الرضى
كائنا ما كان ، وهو معلوم البطلان .
وكما يشترط كون اللفظ عربيا بمادته ، فكذا يعتبر كونه كذلك بصورته ، بعين
ما ذكرناه ، فلا ينعقد بالمحرف والملحون .
هذا مع القدرة ، أما مع العجز عنها ، وعن التعلم ( 2 ) عادة : بأن يشق عليه كثيرا
لأن القادر على التعلم بغير مشقة لا يعد عاجزا عرفا ويجب عليه ، كما صرح به في
التذكرة ( 2 ) فإنه يجوز العقد بغير العربية إجماعا .
ولا يشترط العجز عن التوكيل على الظاهر للأصل ، ولو لزمه من التعلم فوات
الغرض أو بعضه سقط اعتباره ، وكذا نقول في جميع العقود اللازمة .
ولو عجز أحد المتعاقدين عن العربية دون الآخر ، تعين نطق القادر بالعربية
إذ لا يسقط الميسور بالمعسور وتكلم الآخر بلغته أو بغيرها من اللغات ، لكن
يشترط أن يفهم كل منهما كلام الآخر ، وإلا لم يكونا متخاطبين ، وبه صرح المصنف في
التذكرة ( 3 ) ، فإن لم يفهم أحدهما كلام الآخر ، لكن أخبره ثقة عن معناه ، ففي الاكتفاء
هامش
( 1 ) في " ش " : أما مع العجز عن التعلم .
( 2 ) التذكرة 2 : 582 .
( 3 ) التذكرة 2 : 582 .