ولا يصح بغير العربية مع القدرة ، ويجوز مع العجز ، ولو عجز أحدهما
تكلم كل بلغته .
شرح
وينبه عليه : أن العقد هو الإيجاب والقبول ، والتقديم والتأخير غير مخل بالمقصود .
وقد يفرق بين النكاح وسائر العقود : بأن الإيجاب يصح عندنا من المرأة ، وهي
تستحي غالبا ، فيمنعها الحياء من الابتداء بالإيجاب ، فإذا ابتدأ الزوج بالقبول
المتضمن لكل ما يطلب وقوع الإيجاب عليه من مهر وغيره ، خفت عليها المؤنة ، ولم
يفت المطلوب ، ثم بقي جواز التقديم في العقد مع وكيل المرأة ووليها طردا للباب .
ويحتمل عدم الصحة ، لأن القبول إنما يكون للإيجاب ، فمتى وجد قبله لم يكن
قبولا ، لعدم حصول ( 1 ) معناه ، إذ ليس ثم إيجاب يتقبل ، فيكون قبولا لما ليس بموجود ،
والأسباب الشرعية إنما تستفاد بالتلقي من الشرع ، وهو قول أحمد ( 2 ) من العامة ، وقد
نفى المصنف في التذكرة ( 3 ) البأس عن هذا القول ، وعدم الصحة لا يخلو من قوة .
قوله : ( ولا يصح بغير العربية مع القدرة ، ويجوز مع العجز ، ولو عجز
أحدهما تكلم كل بلغته ) .
لما كانت العقود أسبابا شرعية لأمور مطلوبة لا يحصل بدونها ، وجب الاقتصار
فيها على ما علم شرعا كونه سببا ، والذي علم وقوعه من صاحب الشرع هو العقد
بلفظ العربية ، فلا ينعقد النكاح وغيره من العقود اللازمة بغيرها من اللغات
كالفارسية ، مع معرفة العاقد وتمكنه من النطق ، ذهب إلى ذلك أكثر الأصحاب ( 4 ) .
وقال ابن حمزة : إن قدر المتعاقدان على القبول والإيجاب بالعربية عقدا بها
استحبابا ( 5 ) .
هامش
( 1 ) لفظ : حصول ، لم يرد في " ض " و " ش " وأثبتناه من الحجري وهو الأنسب .
( 2 ) انظر : المغني لابن قدامة 7 : 430 ، الشرح الكبير على متن المقنع 7 : 375 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 583 .
( 4 ) منهم الشيخ في المبسوط 4 : 193 ، والمحقق في الشرائع 2 : 273 .
( 5 ) الوسيلة : 342 .