ولو قال : أتزوجك بلفظ المستقبل منشأ ، فقالت : زوجتك جاز على
رأي .
شرح
يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله :
هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي صلى
الله عليه وآله : إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك ، فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد
شيئا ، فقال التمس ولو كان خاتما من حديد ، فلم يجد شيئا ، فقال له رسول الله صلى
الله عليه وآله : هل معك من القرآن شئ ؟ فقال : نعم سورة كذا وسورة كذا وسماهما ،
فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : زوجتكها بما معك من القرآن ( 1 ) .
وهذا الخبر كما يدل على جواز إيقاع النكاح بلفظ الأمر ، كذا يدل على جواز
تقديم القبول ، إذ لم ينقل أنه بعد ذلك قبل .
وفيه نظر ، لأن عدم النقل لا يدل على العدم ، ومن الجائز أن الراوي اقتصر
على حكاية ما عدا القبول ، لعدم الاحتياج إلى حكايته ، وليس في الخبر ما يدل على
أنها صارت امرأته باللفظ المذكور ، ولأن عدم إعادة القبول يستلزم جواز تخلل الكلام
الكثير الأجنبي بين الإيجاب والقبول ، وعدم اعتبار الرضى بالإيجاب في القبول فإنه
من المعلوم أنه لم يرد بزوجتها الرضى بتزويجه إياها على ما معه من القرآن .
والأصح عدم الجواز ، لأن الأمر غير صريح في الإنشاء للنكاح ، وإنما هو
حقيقة في طلب التزويج ، فلا يكفي لإنشائه تزوجتها .
والمراد بقول المصنف : ( ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء ) إنشاء النكاح ، أي : ولو
قصد بلفظ الأمر إنشاء نكاحها ، أي : قبول نكاحها والرضا به .
قوله : ( ولو قال : أتزوجك بلفظ المستقبل منشأ فقالت : زوجتك ،
جاز على رأي ) .
هامش
( 1 ) انظر : سنن النسائي 5 : 113 ، سنن أبي داود 2 : 236 حديث 2111 ، سنن البيهقي 7 : 242 .