تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 71

مساهمون:

ص٧١
ولو قال : أتزوجك بلفظ المستقبل منشأ ، فقالت : زوجتك جاز على رأي .
شرح
يا رسول الله زوجنيها إن لم تكن لك فيها حاجة ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : هل عندك من شئ تصدقها إياه ؟ فقال : ما عندي إلا إزاري هذا ، فقال النبي صلى الله عليه وآله : إن أعطيتها إياه جلست ولا إزار لك ، فالتمس شيئا ، فقال : ما أجد شيئا ، فقال التمس ولو كان خاتما من حديد ، فلم يجد شيئا ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وآله : هل معك من القرآن شئ ؟ فقال : نعم سورة كذا وسورة كذا وسماهما ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : زوجتكها بما معك من القرآن ( 1 ) . وهذا الخبر كما يدل على جواز إيقاع النكاح بلفظ الأمر ، كذا يدل على جواز تقديم القبول ، إذ لم ينقل أنه بعد ذلك قبل . وفيه نظر ، لأن عدم النقل لا يدل على العدم ، ومن الجائز أن الراوي اقتصر على حكاية ما عدا القبول ، لعدم الاحتياج إلى حكايته ، وليس في الخبر ما يدل على أنها صارت امرأته باللفظ المذكور ، ولأن عدم إعادة القبول يستلزم جواز تخلل الكلام الكثير الأجنبي بين الإيجاب والقبول ، وعدم اعتبار الرضى بالإيجاب في القبول فإنه من المعلوم أنه لم يرد بزوجتها الرضى بتزويجه إياها على ما معه من القرآن . والأصح عدم الجواز ، لأن الأمر غير صريح في الإنشاء للنكاح ، وإنما هو حقيقة في طلب التزويج ، فلا يكفي لإنشائه تزوجتها . والمراد بقول المصنف : ( ولو قصد بلفظ الأمر الإنشاء ) إنشاء النكاح ، أي : ولو قصد بلفظ الأمر إنشاء نكاحها ، أي : قبول نكاحها والرضا به . قوله : ( ولو قال : أتزوجك بلفظ المستقبل منشأ فقالت : زوجتك ، جاز على رأي ) .
هامش
( 1 ) انظر : سنن النسائي 5 : 113 ، سنن أبي داود 2 : 236 حديث 2111 ، سنن البيهقي 7 : 242 .