شرح
واختاره ابن حمزة ( 1 ) . واحتجوا بما روي عن النبي صلى الله عليه وآله إنه قال في
العزل : " إنه الوأد الخفي " ( 2 ) والمراد بالوأد : قتل الولد ، ولأن حكمة النكاح الاستيلاد ،
ولا يحصل غالبا مع العزل ، فيكون منافيا لغرض الشارع .
والجواب عن الرواية بمنع السند ، مع أنه لا دلالة فيها على التحريم ، وقد روي
غيرها مما ينافي التحريم ، والوجه الآخر ضعيف ، إذ لا يلزم من كون الاستيلاد حكمة
النكاح تحريم العزل ، ومنافاته للغرض غير ظاهر فإن أصل النكاح لا يجب بمجرد
الاستيلاد . إذا عرفت ذلك فاعلم أنه على القول بالتحريم ، إنما يحرم في الحرة المنكوحة
بالعقد الدائم .
وزاد الشارح الفاضل فيه قيدا آخرا ، وهو ما إذا كان الجماع في الفرج ( 3 ) ،
روى ابن بابويه في الفقيه بإسناده عن يعقوب الجعفي ، قال : سمعت أبا الحسن عليه
السلام يقول : " لا بأس بالعزل في ستة وجوه : المرأة إذا أيقنت أنها لا تلد ، والمسنة ،
والمرأة السليطة ، والبذية ، والمرأة التي لا ترضع ولدها ، والأمة " ( 4 ) . وفي هذا تنبيه على أن
المنع من العزل لرجاء حصول الولد ، ومنه يفهم انتفاء المنع لو كان الجماع في غير
الفرج ، وإطلاق الأمة يتناول المنكوحة بالعقد وملك اليمين .
فروع :
أ : هل هذا المنع لحق المرأة ، أو لحكمة الاستيلاد ؟ يلوح من رواية محمد بن مسلم ( 5 )
الثانية الأول ، لأنه نفى الكراهية إذا شرط عليها ذلك عند التزويج ، ويلوح من قول
هامش
( 1 ) الوسيلة : 370 .
( 2 ) سنن البيهقي 7 : 231 .
( 3 ) إيضاح الفوائد 3 : 125 .
( 4 ) الفقيه 3 : 281 حديث 340 .
( 5 ) التهذيب 7 : 417 حديث 1671 .