شرح
والوطء في الدبر كالوطء في القبل في ذلك كله حتى في ثبوت النسب ، فإذا
ولدت زوجة الموطوءة في الدبر على فراشه ولدا لا يمتنع لحاقه به الحق به تغليبا
للفراش ، فإنه قد يسبق الماء إلى الرحم من غير شعور به وكذا القول في تقرير المهر
المسمى في العقد الدائم ، حتى لو طلقت الزوجة بعد الوطئ في الدبر لم ينتصف المهر
وكذا القول في ثبوت الحد من جلد أو رجم ، وكذا القول في ثبوت مهر المثل لو كان
العقد فاسدا وقد وطأ في الدبر وهي جاهلة .
واستثني من ذلك أشياء : التحليل ، فإنه يحصل بالوطء في القبل ، ولا يحصل
بالوطء في الدبر بالنص والإجماع .
وكذا القول في الإحصان ، فإن من لا يقدر إلا على الوطء في الدبر لا يعد
محصنا ، فلا يحد حد المحصن . وكذا الخروج من الإيلاء فإن فئة المولى إنما يتحقق
بالوطئ في القبل . وكذا إبطال حصانة الرجل بالنسبة إلى القذف ، فلو اشتهر بالزنا
في الدبر كان كما لو اشتهر بالزنا في القبل في ذلك ، فلو قذفه قاذف لم يجب الحد بل
يحب التعزير .
وهل يستثنى استنطاق البكر الموطوءة في الدبر ، على معنى أن وطأها في الدبر
لا يكون كوطئها في القبل في وجوب نطقها لو استؤمرت في النكاح ؟ فيه قولان :
أحدهما : - واختاره المصنف هنا - الاستثناء ، فلا يعتبر نطقها مع الوطئ في
الدبر ، بل يكفي سكوتها تمسكا بإطلاق النصوص ، لصدق كونها بكرا .
والثاني : اعتبار نطقها ، لأن هذا الحكم يثبت على خلاف الأصل ، فإن السكوت
أعم من الرضى ، وإنما اكتفى به في المرأة التي لم توطأ لأنها تستحي فلم تكلف النطق ،
فأما إذا مارست الرجال فإن ذلك الحياء المانع من النطق يزول ، فتكلف بالنطق
اقتصارا على موضع الوفاق ، وهذا قوي ، وقد نبهنا عليه فيما سبق ، وذكرنا مختار المصنف
في التذكرة ( 1 ) .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 577 .