شرح
كل موضع ولا بالنسبة إلى كل امرأة ، بل في مواضع مخصوصة ، فربما حرمت مطلقا في
بعض النساء ، وربما حرم التصريح دون التعريض .
وتنقيحه يحصل بقوله : ( وكلاهما حرام لذات البعل ، وللمعتدة الرجعية ،
والمحرمة أبدا : كالمطلقة تسعا للعدة ، وكالملاعنة ، وكالمرضعة ، وكبنت الزوجة ممن
حرمت عليه ، ويجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدة ، والتصريح بعدها ) .
أراد بقوله : ( وكلاهما ) التعريض بالخطبة والتصريح بها
ولا شبهة في تحريم خطبة ذات البعل تعريضا وتصريحا ، بواسطة وبغيرها ، ولا
خلاف في ذلك بين العلماء ، ولما في ذلك من الفساد .
والمطلقة رجعيا زوجة ، فيحرم خطبتها .
والمحرمة أبدا كالمطلقة تسعا للعدة ، وكالملاعنة ، وكالمرضعة ، وكبنت الزوجة
المدخول بها ، ومن جرى مجراهن يحرم أيضا خطبتهن ممن حرمن عليه تصريحا
وتعريضا ، لامتناع نكاحه لهن شرعا .
وأما غيره ، فإنه يجوز له التعريض لهن في العدة البائنة ، سواء كانت لمن حرمن
عليه أم لغيره ، والتصريح مع الخلو عنها وعن الزوج ، لانتفاء المانع .
والمراد بالمرضعة في قوله : ( وكالمرضعة ) الأم من الرضاعة ، وهو المتبادر من سوق
الكلام ، ويمكن تكلف إدراج كل من حرمت بالرضاع على الشخص ، كمرضعة أبيه
مثلا .
والجار في قوله : ( ممن حرمت عليه ) يتعلق بما دل عليه قوله : ( وكلاهما حرام )
أي : وصدور كليهما حرام ممن حرمت عليه إلى آخره .
والضمير المستتر في ( حرمت ) يعود إلى كل واحدة من المحرمات مؤبدا
المذكورات ، وليس ببعيد عوده إلى جميع المذكورات ( ذات البعل ) ومن بعدها ، فإن كل
من حرم عليه المذكورات بشئ من الأمور المذكورة يحرم عليه خطبتهن تعريضا