ونهى الله تعالى عن المواعدة سرا إلا بالمعروف ، كأن يقول : عندي
جماع يرضيك ، وكذا إن أخرجه مخرج التعريض كأن يقول : رب جماع
يرضيك ، لأنه من الفحش .
شرح
والتعريض هو : الإتيان بلفظ يحتمل الرغبة في النكاح وغيرها ، مثل : رب راغب
فيك ، أو حريص عليك .
والفرق بينه وبين الكناية : أن الكناية عبارة عن أن يذكر الشئ بغير لفظ
الموضوع له ، كقولك : طويل النجاد والحمائل لطويل القامة ، وكثير الرماد للمضياف ،
والتعريض أن يذكر شيئا يدل به على شئ لم يذكره ( 1 ) ، كقول المحتاج للمحتاج إليه :
جئتك لأسلم عليك ، ففي الأول المعنى المطلوب باللفظ غير موضوع له اللفظ ، وفي
الثاني اللفظ المذكور يلوح منه ما يدل على المراد ، وهو اللفظ الدال على الطلب .
واعلم أيضا أن من ألفاظ التعريض قول القائل : إني راغب فيك ، أو إنك علي
كريمة ، لأن ذلك يحتمل الرغبة في النكاح وغيره ، أما لو صرح بالنكاح فلا بد من
إبهام الخاطب ، ليكون اللفظ محتملا لإرادة نكاحه ونكاح غيره ، وإلا لكان تصريحا .
والحاصل أنه إن صرح برغبة نفسه أبهم النكاح ، ليحتمل اللفظ النكاح
وغيره ، وإن صرح بالنكاح أبهم الراغب ، ليكون اللفظ تعريضا بالنسبة إليه ، وفي
الذي قبله تعريض بالنسبة إلى النكاح ، وقد روى أن النبي صلى الله عليه وآله قال
لفاطمة بنت قيس : ( إذا حللت فأذنيني ولا تفوتيني نفسك ) ( 2 ) .
قوله : ( ونهى الله تعالى عن المواعدة سرا إلا بالمعروف ، كأن يقول :
عندي جماع يرضيك ، وكذا إن أخرجه مخرج التعريض ، كأن يقول : رب
جماع يرضيك ، لأنه من الفحش ) .
هامش
( 1 ) في " ض " يدل على شئ لم يذكر .
( 2 ) انظر : سنن أبي داود 2 : 285 و 286 حديث 2284 و 2287 ، سنن البيهقي 7 : 178 .