وإما تصريحا كأن يقول : إن انقضت عدتك تزوجت بك .
وكلاهما حرام لذات البعل ، وللمعتدة الرجعية وللمحرمة أبدا
كالمطلقة تسعا للعدة ، وكالملاعنة ، وكالمرضعة ، وكبنت الزوجة ممن حرمت
عليه . ويجوز التعريض لهؤلاء من غيره في العدة والتصريح بعدها .
شرح
قال الله تعالى وتقدس : ( ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء
أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سرا إلا أن
تقولوا قولا معروفا ) ( 1 ) وتقدير الكلام : علم الله أنكم ستذكرونهن ولا تواعدوهن
سرا ، والسر : وقع كناية عن الوطئ ، ومعناه : لا تواعدوهن جماعا إلا بالتعريض ، بحيث
لا يكون في الكلام لفظ يدل على الجماع صريحا ، لأن ذلك من الفحش وليس من
المعروف .
فعلى هذا لو أتى بلفظ يدل على الوطئ صريحا وأبهم الفاعل مثل : رب جماع
يرضيك كان منهيا عنه ، لأن التصريح بالجماع فحش ، ولا يزول الفحش بإبهام
الفاعل ، وقد صرح المصنف في التحرير ( 2 ) والتذكرة ( 3 ) بأن هذا النهي للكراهة .
قوله : ( وإما تصريحا ، كأن يقول : إذا انقضت عدتك تزوجت بك ) .
هذا معطوف على قوله : ( إما تعريضا كرب راغب فيك . ) ، وقوله : ( ونهى الله
تعالى . . ) معترض .
وهنا سؤال ، وهو : أن قوله : ( الخطبة مستحبة إما تعريضا كرب راغب فيك .
وإما تصريحا ) يقتضي استحباب كل من القسمين ، فكيف ينتظم مع قوله : ( وكلاهما
حرام لذات البعل . ) ؟
وجوابه : أن المراد أن الخطبة مستحبة إما تعريضا وإما تصريحا في الجملة ، لا في
هامش
( 1 ) البقرة : 235 .
( 2 ) تحرير الأحكام 2 : 5 .
( 3 ) تذكرة الفقهاء 2 : 570 .