ولو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطئ فالقول قولها ، لأن الأصل
بقاء المهر .
شرح
هذا تفريع على الوجه الأصح ، وتحقيقه إنه لو تداعى الزوجان السبق إلى
الإسلام ، فادعته الزوجة لتبقى نفقتها ، وادعاه الزوج لتنتفي ، فإن القول قول الزوج
بيمينه ، لأن النفقة إنما تجب يوما فيوما ، وكل يوم تجب عند صلاة الغداة ، والاختلاف
حينئذ في أصل الوجوب والزوج ينكره ، فيكون الأصل معه والزوجة تدعي خلاف
الأصل فعليها البينة .
ويحتمل أن القول قولها ، لأن النفقة كانت واجبة ، والأصل البقاء ، والزوج
يدعي المسقط ، وكان كما لو ادعى عليها النشوز فأنكرت بعد تحقق التمكين .
ويمكن الفرق بأنه مع تحقق التمكين لا شبهة في أن من يدعي النشوز مدع ،
بخلاف ما إذا تحقق المانع من الاستمتاع ، وهو بقاء أحدهما على الكفر فإنه لا تمكين
حينئذ فإذا ادعت معه كونها غير ناشزة لم يقبل منها إلا بالبينة ، وهذا إذا اتفقا على
تقدم إسلام أحدهما واضح .
أما إذا اختلفا في التقدم والتقارن فإنه يبنى على تقديم الأصل أو الظاهر فيما
سيأتي ، فإن قدمنا الظاهر فلا نفقة على ما سبق ، وإن قدمنا الأصل فالنفقة كما كانت .
قوله : ( ولو ادعى السبق بالإسلام قبل الوطئ فالقول قولها ، لأن
الأصل بقاء المهر ) .
أي : لو كان اختلاف الزوجين بعد إسلامهما أيهما سبقت بالإسلام قبل
الدخول فلا مهر لها ، وأنكرت هي ذلك وادعت بقاء المهر ، فإن القول قولها بيمينها ،
لأن المهر معلوم الثبوت ، فمدعي المسقط مطالب بالبينة . وليس هذا كما لو اختلفا في
السبق بالنسبة إلى النفقة ، لأن عدم التمكين هناك متحقق .
وكونه غير مؤثر غير معلوم ، فمتى ادعى عدم تأثيره طولب بالبينة ، ولا فرق