تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 479

مساهمون:

ص٤٧٩
ولو قال : أسلمت بعد إسلامي بشهرين ، فقالت : بل بشهر ، أو قال : أسلمت بعد العدة ، فقالت : بل فيها ، قدم قوله .
شرح
كانت كتابية فقد انفسخ النكاح ، قدم قول مدعي التقدم الموجب للفسخ ، وقد فرضه المصنف الزوج على إشكال ينشأ : من تعارض الأصل والظاهر ، فإن الأصل بقاء . النكاح وعدم تجدد المفسد . والظاهر عدم التقارن ، لأن اتفاق ذلك عزيز نادر ، فيقدم قول نافيه كما يقدم قول صاحب اليد وتعارض الأصل والظاهر . والبحث في ترجيح أيهما على الآخر أصل معروف بين الفقهاء تبنى عليه من المسائل ما لا يكاد يتناهى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب القضاء ماله مزيد بحث ، والأكثر على ترجيح الظاهر . وقد يحتج له بأن الظاهر ناقل فيقدم على الأصل ، لأنه مقرر ، وبأن صاحب اليد مقدم وهو من قبيل الظاهر ، فاعتباره يشعر بقوة جانب الظاهر في نظر الشارع . وربما احتج على ترجيح الأصل بأنهما لو اختلفا في السابق إلى الإسلام قبل الدخول قدم قول المرأة في بقاء المهر عملا بأصالة بقائه . وجوابه ظاهر ، فإن أصالة بقاء المهر لا يعارضها ظاهر ، بخلاف ما هنا ، فعل هذا ترجيح الظاهر أقوى . قوله : ( ولو قال : أسلمت بعد إسلامي بشهرين ، فقالت : بل بشهر أو قال : أسلمت بعد العدة ، فقالت : بل فيها ، قدم قوله ) . وجه تقديم قوله أما في الأولى ، فلأن الأصل براءة ذمته من النفقة مدة الشهر المختلف فيه ، والأصل عدم تقدم إسلامها على الوجه الذي يدعيه . وأما في الثانية ، فلأن إسلامها في العدة يقتضي استحقاق النفقة ، لبقاء النكاح ، والأصل عدمه ، وكذا الأصل عدم تقدم الإسلام على انقضاء العدة . فإن قيل : تأخر إسلامها عن العدة يقتضي زوال النكاح ، والأصل بقاؤه . قلنا : بعد أن تحقق اختلاف الدين وانقضاء العدة المقتضي لفسخ النكاح ،