ولو قال : أسلمت بعد إسلامي بشهرين ، فقالت : بل بشهر ، أو قال :
أسلمت بعد العدة ، فقالت : بل فيها ، قدم قوله .
شرح
كانت كتابية فقد انفسخ النكاح ، قدم قول مدعي التقدم الموجب للفسخ ، وقد فرضه
المصنف الزوج على إشكال ينشأ : من تعارض الأصل والظاهر ، فإن الأصل بقاء .
النكاح وعدم تجدد المفسد .
والظاهر عدم التقارن ، لأن اتفاق ذلك عزيز نادر ، فيقدم قول نافيه كما يقدم
قول صاحب اليد وتعارض الأصل والظاهر .
والبحث في ترجيح أيهما على الآخر أصل معروف بين الفقهاء تبنى عليه من
المسائل ما لا يكاد يتناهى ، وسيأتي إن شاء الله تعالى في باب القضاء ماله مزيد بحث ،
والأكثر على ترجيح الظاهر .
وقد يحتج له بأن الظاهر ناقل فيقدم على الأصل ، لأنه مقرر ، وبأن صاحب
اليد مقدم وهو من قبيل الظاهر ، فاعتباره يشعر بقوة جانب الظاهر في نظر الشارع .
وربما احتج على ترجيح الأصل بأنهما لو اختلفا في السابق إلى الإسلام قبل
الدخول قدم قول المرأة في بقاء المهر عملا بأصالة بقائه .
وجوابه ظاهر ، فإن أصالة
بقاء المهر لا يعارضها ظاهر ، بخلاف ما هنا ، فعل هذا ترجيح الظاهر أقوى .
قوله : ( ولو قال : أسلمت بعد إسلامي بشهرين ، فقالت : بل بشهر أو
قال : أسلمت بعد العدة ، فقالت : بل فيها ، قدم قوله ) .
وجه تقديم قوله أما في الأولى ، فلأن الأصل براءة ذمته من النفقة مدة الشهر
المختلف فيه ، والأصل عدم تقدم إسلامها على الوجه الذي يدعيه .
وأما في الثانية ، فلأن إسلامها في العدة يقتضي استحقاق النفقة ، لبقاء النكاح ،
والأصل عدمه ، وكذا الأصل عدم تقدم الإسلام على انقضاء العدة .
فإن قيل : تأخر إسلامها عن العدة يقتضي زوال النكاح ، والأصل بقاؤه .
قلنا : بعد أن تحقق اختلاف الدين وانقضاء العدة المقتضي لفسخ النكاح ،