تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 466

مساهمون:

ص٤٦٦
ولو عين المتخلفات للفسخ صح ، وللنكاح لا يصح ، إلا أن جوزنا
شرح
وأما إذا كان الأواخر وثنيات ، فإن في تعيين الأوائل للفسخ وجهين : أحدهما : البطلان ، لأنه لو صح لوجب عليه أن يترتب عليه أثره ، وهو بينونة المسلمات وبقاء نكاح الوثنيات . والثاني : باطل قطعا ، فإن الوثنية يمتنع نكاحها للمسلم . بيان الملازمة أن الفسخ إنما يقع لما زاد على أربع فنكاحهن لازم قطعا ، وليس بعد المسلمات إلا الوثنيات ، وفيه نظر : لأن الفسخ يجوز أن يقع مراعى ، وتنكشف صحته بإسلام الوثنيات في العدة ، فيكون صحيحا بحسب الواقع ، يترتب عليه أثره وانكشافه عندنا بتحقيق إسلامهن . ولأن ظاهر قوله عليه السلام : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " ( 1 ) يقتضي وقوع الفرقة في الحال ، وهو ممتنع في الفرض المذكور ، لأن إمساك الوثنيات ممتنع . وفيه نظر ، لأن الفرقة قد تحصيل في الحال ويصح نكاح الوثنيات وينكشف بإسلامهن في العدة . والحاصل أن الفسخ كما يحتمل صحته وبطلانه على وجه الجزم ، كذا يحتمل التوقف في الحكم بأحدهما ، لخفاء الشرط وهاهنا كذلك ، فإن شرط صحة الفسخ كون البواقي زوجات ، كما أن شرط فساده انتفاء زوجيتهن وإنما يتبين بقاء زوجيتهن وانفساخها بإسلامهن في العدة وعدمه ، فوجب أن لا يحكم بأحد الأمرين إلى أن يحصل الكاشف ، وهذا هو الوجه الثاني ، وهو الذي أراد بقوله : ( ويحتمل الوقف ) وهو الأصح ، لامتناع الحكم بأحدهما مع خفاء شرطه . فإن قيل : الفسخ الواقع حينئذ متردد فيه فيمتنع صحته . قلنا : لا تردد إذ الأصل بقاء الزوجية ، والمانع غير معلوم الحصول . قوله : ( ولو عين المتخلفات للفسخ صح ، وللنكاح لا يصح إلا إذا
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 181 .