ولو عين المتخلفات للفسخ صح ، وللنكاح لا يصح ، إلا أن جوزنا
شرح
وأما إذا كان الأواخر وثنيات ، فإن في تعيين الأوائل للفسخ وجهين :
أحدهما : البطلان ، لأنه لو صح لوجب عليه أن يترتب عليه أثره ، وهو بينونة
المسلمات وبقاء نكاح الوثنيات .
والثاني : باطل قطعا ، فإن الوثنية يمتنع نكاحها للمسلم .
بيان الملازمة أن الفسخ إنما يقع لما زاد على أربع فنكاحهن لازم قطعا ، وليس
بعد المسلمات إلا الوثنيات ، وفيه نظر : لأن الفسخ يجوز أن يقع مراعى ، وتنكشف
صحته بإسلام الوثنيات في العدة ، فيكون صحيحا بحسب الواقع ، يترتب عليه أثره
وانكشافه عندنا بتحقيق إسلامهن .
ولأن ظاهر قوله عليه السلام : " أمسك أربعا وفارق سائرهن " ( 1 ) يقتضي وقوع
الفرقة في الحال ، وهو ممتنع في الفرض المذكور ، لأن إمساك الوثنيات ممتنع . وفيه نظر ،
لأن الفرقة قد تحصيل في الحال ويصح نكاح الوثنيات وينكشف بإسلامهن في العدة .
والحاصل أن الفسخ كما يحتمل صحته وبطلانه على وجه الجزم ، كذا يحتمل
التوقف في الحكم بأحدهما ، لخفاء الشرط وهاهنا كذلك ، فإن شرط صحة الفسخ كون
البواقي زوجات ، كما أن شرط فساده انتفاء زوجيتهن وإنما يتبين بقاء زوجيتهن
وانفساخها بإسلامهن في العدة وعدمه ، فوجب أن لا يحكم بأحد الأمرين إلى أن
يحصل الكاشف ، وهذا هو الوجه الثاني ، وهو الذي أراد بقوله : ( ويحتمل الوقف ) وهو
الأصح ، لامتناع الحكم بأحدهما مع خفاء شرطه .
فإن قيل : الفسخ الواقع حينئذ متردد فيه فيمتنع صحته .
قلنا : لا تردد إذ الأصل بقاء الزوجية ، والمانع غير معلوم الحصول .
قوله : ( ولو عين المتخلفات للفسخ صح ، وللنكاح لا يصح إلا إذا
هامش
( 1 ) سنن البيهقي 7 : 181 .