فإن مات اعتدت كل واحدة بأبعد الأجلين ، فالحائل بالأبعد من
أربعة أشهر وعشرة أيام ومن ثلاثة أقراء ، والحامل بالأبعد من أربعة أشهر
وعشرة أيام ومن الوضع .
شرح
ولأنه لو لم يختر لكان متمسكا بنكاح الجميع بعد الإسلام والثاني باطل فإن
المسلم كما لا يجوز له أن ينكح أكثر من أربع كذا لا يجوز له استدامة نكاحهن .
ولأن حق الاستمتاع ثابت للزوجات ، وهو ممتنع قبل الاختيار ، فإن امتنع
حبسه الحاكم ، فإن أصر أخرجه وعزره ويحذره بما يراه من الضرب وغيره ، فإن فعل ،
وإلا رده إلى الحبس والضرب حتى يختار .
وكذا من وجب عليه دين حال ، وكان له مال يعرف الحاكم به ، وهو يسره
وينكره ولا مال له سواه ، فإن الحاكم يجبره على قضاء الدين ، فإن فعل ، وإلا حبسه ،
فإن فعل ، وإلا أخرجه وعزره ولا يزال يخرجه ويعزره حتى يقضي الدين .
والمولي إذا امتنع من الفئة والطلاق يحبسه الحاكم كذلك ، ولا يطلق عليه عندنا .
وذهب بعض الشافعية إلى أن المأمور بالاختيار إذا امتنع فحبس لا يعزر على
الفور ، فلعل عليه في التعيين فكر أو أقرب معتبر فيه مدة الاستنابة ( 1 ) .
قوله : ( فإن مات اعتدت كل واحدة بأبعد الأجلين ، فالحائل بالأبعد
من أربعة أشهر وعشرة أيام ومن ثلاثة أقراء ، والحامل بالأبعد من أربعة
أشهر وعشرة ومن الوضع ) .
لو مات الزوج قبل التعيين وجبت العدة على الجميع ، لأن الزوجات لا يتعين
منهن وإن لم يكن دخل بهن ، كما لو أسلم عن ثمان كتابيات وجب على كل منهن
الاعتداد بأربعة أشهر وعشرة أيام ، لأن كلا منهن يحتمل زوجيتها .
وإن كان قد دخل بهن اعتددن بأبعد الأجلين من عدة الوفاة وعدة الطلاق ،
هامش
( 1 ) انظر المجموع 17 : 303 .