وأما الفعل فكالوطئ فلو وطأ أربعا ثبت عقدهن واندفع البواقي ،
فإن وطأ الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل .
شرح
بقي شئ وهو أن قول المصنف : طلقتك أن المراد إيقاع الطلاق بهذه الصيغة ،
فسيأتي إن شاء الله تعالى في الطلاق أن هذه الصيغة لا يقع بها الطلاق ، وإن كان
المؤاخذة بذلك على أنه إقرار والطلاق وبصيغة أخرى فهو حق .
ويمكن أن يريد بذلك تطليق واحدة في الجملة ، والحوالة في الصيغة الشرعية
على ما سيأتي .
قوله : ( وأما الفعل فكالوطئ ، فلو وطأ أربعا ثبت عقدهن واندفع
البواقي ، فإن كان وطأ الخامسة جاهلين فعليه مهر المثل ) .
حكى المصنف رحمه الله في التذكرة خلافا في أن الوطئ اختيار أم لا ( 1 ) ، وصرح
الشيخ المصنف وجماعة بأنه اختيار .
ويظهر من قوله بعد : ( ولو وطأ أربعا صح نكاحهن عندنا ) عدم الخلاف في
كونه اختيارا عندنا .
ووجه العمل بظاهر الحال ، وهو أنه لا يطأ إلا من يختار نكاحها ، فإنه يدل على
الرغبة فيها ، ولظاهر حال المسلم وهو صيانته عن الزنا ، ولهذا عد الوطئ في بيع الأمة
بشرط الخيار فسخا للبيع .
وكذا الرجعة فإنها تحصل بالوطئ عندنا ، ولا استبعاد في كون الفعل اختيارا ،
لأنه استدامة في النكاح ، ويغتفر في الاستدامة ما لا يغتفر في الابتداء .
فعلى هذا لو وطأ أربعا ثبت عقدهن واندفع نكاح البواقي ، فإن وطأ الخامسة :
فإن كانا جاهلين فهو شبهة من الطرفين ، ويكفي لثبوت مهر المثل بالوطئ جهلها ،
ولا يعتبر جهلها كما تشعر به العبارة ، ولو انتفى الجهل عن أحدهما فهو زان .
هامش
( 1 ) التذكرة 2 : 658 .