وكذا لو أوقع طلاقا مشروطا فقال : كلما أسلمت واحدة منكن فقد
طلقها .
ولو قال : إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفراق لم يصح ،
للتعليق .
شرح
فإن قيل : الرجعة تصح بالكناية ، فالاختيار كذلك بطريق أولى : لأن الرجعة
تفيد إبطال الطلاق ، والاختيار إنما يميز الزوجة عن غيرها .
قلنا : الاختيار تضمن فسخ نكاح ما زاد على الأربع ، فلذلك لم يكتف فيه
بالكناية المحتملة ، فإن القصد النفسي وحده لا أثر له ، والأقرب ما قربه المصنف .
واعلم أن الضمير في قوله : ( به ) من قوله : ( من قوله : ( وإن قصد به الطلاق ) يعود إلى ما
دل عليه الكلام السابق وهو : ( ذلك ) ونحوه ، أي : وإن قصد بذلك من قوله : ( الطلاق
ونحوه ) .
قوله : ( وكذا لو أوقع طلاقا مشروطا فقال كلما أسلمت واحدة
منكن فقد طلقها ) .
لا شك أن الطلاق المعلق لا يقع عندنا ، فلو أتى به هنا ففي كونه اختيارا
إشكال أقربه العدم كما سبق .
قوله : ( ولو قال : إن دخلت الدار فقد اخترتك للنكاح أو الفرق لم
يصح التعليق ) .
قد سبق أن الاختيار لا يصح معلقا ، ويزيده بيانا أنا إن نزلناه منزلة الابتداء
كان تعليقه كتعليق النكاح ، وإن نزلناه منزلة الاستدامة كان تعليقه كتعليق الرجعة .
ولأن الزوج مأمور بالتعيين ، والاختيار المعلق ليس بتعيين ، وكما أنه لا يفيد
تعيين الزوجة لا يفيد تعيين المطلوب فراقها لمثل ما ذكرناه .