تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وهل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار ؟ إشكال أقربه العدم وإن قصد به الطلاق .
شرح
إسقاطه باللعان أو البينة ، لأنها زوجة . وإن لم يخترها فعليها التعزير أيضا لما سبق ، وله إسقاطه بالبينة دون اللعان ، لأنه قذف أجنبية . وهنا سؤال وهو أنهم مصرحون بكون غير المختارة إنما تبين بالاختيار ، ومن حينئذ تعتد ، وذلك يستلزم بقاء الزوجية إلى حين الاختيار ، وهذا يستلزم كون المقذوفة زوجة على كل حال . ويمكن الجواب بأنها لما كان زائدة على العدد الشرعي كانت زوجيتها كلا زوجية . وفي قول المصنف : ( فإن خرجت العدة عليه فلا حكم ) حذف تقديره : فلا حكم لشئ عن ذلك أو نحوه . قوله : ( وهل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار ؟ إشكال أقربه العدم وإن قصد به الطلاق ) . لا ريب أن الطلاق لا يقع بالكنايات عندنا ، لكن هل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في كونها اختيارا ؟ إشكال ينشأ : من أن الطلاق إنما كان اختيارا لدلالته على الزوجية بنفسه ، ولا كذلك الكناية فلا تكون اختيارا . ومن أن الاختيار النفسي هو المقتضي لتقرير النكاح ، فبأي لفظ أتى به مما يدل عليه كان كافيا قضاء للدلالة ، والأقرب عند المصنف العدم ، لأن الاختيار يقتضي ثبوت زوجية بعض دون بعض ، ويترتب على ذلك أحكام شرعية ، فلا تثبت بمجرد اللفظ المحتمل ، حتى أنه لو قصد بالكناية الطلاق لا يكون اختيارا عندنا ، لأن الطلاق لا يقع بالكناية فلا يحصل بها لازمه وهو الفسخ . وأما العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية فلا كلام عندهم بحصول الاختيار بها ، سواء قصد بها الطلاق أم لا .
جامع المقاصد — صفحة 460 | المحقق الكركي / مؤسسة آل البيت (ع) لإحياء التراث