وهل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار ؟ إشكال أقربه العدم
وإن قصد به الطلاق .
شرح
إسقاطه باللعان أو البينة ، لأنها زوجة . وإن لم يخترها فعليها التعزير أيضا لما سبق ، وله
إسقاطه بالبينة دون اللعان ، لأنه قذف أجنبية .
وهنا سؤال وهو أنهم مصرحون بكون غير المختارة إنما تبين بالاختيار ، ومن
حينئذ تعتد ، وذلك يستلزم بقاء الزوجية إلى حين الاختيار ، وهذا يستلزم كون المقذوفة
زوجة على كل حال .
ويمكن الجواب بأنها لما كان زائدة على العدد الشرعي كانت زوجيتها كلا
زوجية .
وفي قول المصنف : ( فإن خرجت العدة عليه فلا حكم ) حذف تقديره : فلا
حكم لشئ عن ذلك أو نحوه .
قوله : ( وهل تنزل الكنايات منزلة الطلاق في الاختيار ؟ إشكال أقربه
العدم وإن قصد به الطلاق ) .
لا ريب أن الطلاق لا يقع بالكنايات عندنا ، لكن هل تنزل الكنايات منزلة
الطلاق في كونها اختيارا ؟ إشكال ينشأ : من أن الطلاق إنما كان اختيارا لدلالته على
الزوجية بنفسه ، ولا كذلك الكناية فلا تكون اختيارا .
ومن أن الاختيار النفسي هو المقتضي لتقرير النكاح ، فبأي لفظ أتى به مما
يدل عليه كان كافيا قضاء للدلالة ، والأقرب عند المصنف العدم ، لأن الاختيار يقتضي
ثبوت زوجية بعض دون بعض ، ويترتب على ذلك أحكام شرعية ، فلا تثبت بمجرد
اللفظ المحتمل ، حتى أنه لو قصد بالكناية الطلاق لا يكون اختيارا عندنا ، لأن
الطلاق لا يقع بالكناية فلا يحصل بها لازمه وهو الفسخ .
وأما العامة القائلين بوقوع الطلاق بالكناية فلا كلام عندهم بحصول الاختيار
بها ، سواء قصد بها الطلاق أم لا .