تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صحا ، ويكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها ، ومدة الإيلاء من حين الاختيار .
شرح
ينشأ : من أنهما تصرفان مخصوصان بالنكاح فأشبها لفظ الطلاق ، فإن الظهار وصف بالتحريم للزوجة على وجه مخصوص ، والإيلاء هو الحلف على الامتناع من وطئ الزوجة ، وهو قول الشيخ رحمه الله . ومن أن الظهار إنما هو وصف بالتحريم ، والإيلاء حلف على الامتناع من الوطئ ، وكل منهما بالأجنبية أليق منه بالزوجة . ولأن الظهار إن خوطبت به الزوجة ترتب عليه أحكام مخصوصة ، وإن خوطبت به الأجنبية لم تثبت بذلك أحكام ، لكن معناه صحيح بالنسبة إليها ، وفي الإيلاء لو حلف على وطئ الأجنبية وتزوجها ووطأها كان عليه الكفارة . والحاصل أن نفس المخاطب بهما لا يستلزم الزوجية ، فلا يكون أحدهما اختيارا ، وهو الأصح . أما لو قصد الظهار الذي يترتب عليه أحكام تتعلق بالزوجة ، وكذا الإيلاء فإنه غير المبحوث عنه . قوله : ( فإن اختار التي ظاهر منها أو آلى صح ، ويكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها ، ومدة الإيلاء من حين الاختيار ) . هذا تفريع على القول الثاني ، وهو الذي يتبادر من قوله : ( وليس الظهار والإيلاء اختيارا على إشكال ) . وتحقيقه : أنه لو ظاهر أو آلى من إحداهن ، ثم اختار التي ظاهر منها أو آلى ، فقد تبين صحة الظهار والإيلاء ، لأنه قد ظهر أن المخاطبة زوجة . ويكون ابتداء مدة الإيلاء من وقت الاختيار ، ويكون العود عقيب الاختيار إن لم يفارقها ، لانتفاء تحقق الزوجية قبله . هذا إن اختار التي ظاهر منها أو آلى ، فإن اختار غيرها سقط حكمها . واعلم أن قوله : ( ويكون العود عقيب الاختيار ) لا يتأتى على قولنا من أن