تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
ولو أسلم قبلهن فأعتقن ، فإن اخترن المقام لم يصح ، لأنهن جاريات إلى بينونة ، وإن اخترن الفسخ فلهن ذلك .
شرح
وفي بعض النسخ : على إشكال ومنشؤه من وجود المانع من اختيار المقام معه وهو الكفر ، فيقع لاغيا . ومن إمكان وقوعه مراعى ، بل هو الظاهر ، لأن عصمة النكاح مستصحبة إلى أن يعلم القاطع . والذي أراه أنه لا فرق بين اختيارهن الفسخ والمقام معه ، فكل ما يقال في إحداهما يقال في الآخر مثله ، ففرق المصنف بينهما في الفتوى أو في الجزم ، والإشكال لا يخلو من نظر ، وهنا فائدتان : الأولى : ينبغي أن يقرأ المقام من قوله : ( وإن اخترن المقام ) بضم الميم على أنه مصدر ميمي ، إذ لا موقع له هنا مع الفسخ . الثانية : الظاهر أن المراد بقوله : ( وإن أسلم في العدة فاخترن فراقه ) إنهن أخرن الفسخ أو المقام حتى أسلم ، ثم اخترن أحد الأمرين ، وظاهر أن العبارة غير وافية بذلك وأن نظمها غير حسن . وقوله : ( وإن اخترن المقام معه قبل إسلامه ) شعبة أخرى من شعب المسألة ، هي مقابل تعجيل الفسخ قبل إسلامه ، وهو ظاهر ، فيكون المذكور ثلاث شعب : تعجيل الفسخ ، وتعجيل اختيار المقام ، وتأخيرهما إلى زمان إسلامه . قوله : ( ولو أسلم قبلهن فأعتقن ، فإن اخترن المقام لم يصح ، لأنهن جاريات إلى بينونة ، فإن اخترن الفسخ فلهن ذلك ) . أي : لو كان تحت العبد المشرك أربع إماء فأسلم قبلهن ، ثم أعتقن قبل إسلامهن ، فإن اخترن المقام معه لم يصح ، وذلك لأنهن جاريات إلى بينونة ، لأن الفرض إنهن وثنيات ، فلا يصح استدامة نكاحهن للمسلم . ومن الجائز أن لا يسلمن في العدة فيقع الاختيار لاغيا ، أما إذا اخترن الفسخ فإن لهن ذلك ، لوجود العتق المقتضي له . هذا ظاهر مراد المصنف من هذه العبارة ،