ولو أسلم قبلهن فأعتقن ، فإن اخترن المقام لم يصح ، لأنهن جاريات
إلى بينونة ، وإن اخترن الفسخ فلهن ذلك .
شرح
وفي بعض النسخ : على إشكال ومنشؤه من وجود المانع من اختيار المقام معه
وهو الكفر ، فيقع لاغيا . ومن إمكان وقوعه مراعى ، بل هو الظاهر ، لأن عصمة النكاح
مستصحبة إلى أن يعلم القاطع .
والذي أراه أنه لا فرق بين اختيارهن الفسخ والمقام معه ، فكل ما يقال في
إحداهما يقال في الآخر مثله ، ففرق المصنف بينهما في الفتوى أو في الجزم ، والإشكال
لا يخلو من نظر ، وهنا فائدتان :
الأولى : ينبغي أن يقرأ المقام من قوله : ( وإن اخترن المقام ) بضم الميم على أنه
مصدر ميمي ، إذ لا موقع له هنا مع الفسخ .
الثانية : الظاهر أن المراد بقوله : ( وإن أسلم في العدة فاخترن فراقه ) إنهن أخرن
الفسخ أو المقام حتى أسلم ، ثم اخترن أحد الأمرين ، وظاهر أن العبارة غير وافية
بذلك وأن نظمها غير حسن .
وقوله : ( وإن اخترن المقام معه قبل إسلامه ) شعبة أخرى من شعب المسألة ، هي
مقابل تعجيل الفسخ قبل إسلامه ، وهو ظاهر ، فيكون المذكور ثلاث شعب : تعجيل
الفسخ ، وتعجيل اختيار المقام ، وتأخيرهما إلى زمان إسلامه .
قوله : ( ولو أسلم قبلهن فأعتقن ، فإن اخترن المقام لم يصح ، لأنهن
جاريات إلى بينونة ، فإن اخترن الفسخ فلهن ذلك ) .
أي : لو كان تحت العبد المشرك أربع إماء فأسلم قبلهن ، ثم أعتقن قبل
إسلامهن ، فإن اخترن المقام معه لم يصح ، وذلك لأنهن جاريات إلى بينونة ، لأن
الفرض إنهن وثنيات ، فلا يصح استدامة نكاحهن للمسلم .
ومن الجائز أن لا يسلمن في العدة فيقع الاختيار لاغيا ، أما إذا اخترن الفسخ
فإن لهن ذلك ، لوجود العتق المقتضي له . هذا ظاهر مراد المصنف من هذه العبارة ،