شرح
أو يقال : اختيار الأمتين مشروط برضاء الحرائر ، وجميع الحرائر زوجات
حينئذ ، فلا بد من رضى جميعهن : لامتناع صحة اختيار الأمة من دون رضى جميع
الحرائر عملا بعموم اعتبار رضى الزوجة الحرة ، وفيه نظر ، لأن من اختارها للفسخ لا
نمنع وجوب اعتبار رضاها ، لأنها آيلة إلى بينونة .
لا يقال : فسخ نكاحها فرع زيادتها على النصاب ، وإنما يكون ذلك إذا صح
اختياره الإماء ، وإنما يصح إذا رضيت الزوجات كلهن الحرائر .
لأنا نقول : لم لا يجوز أن يكون اختياره للأمتين مع الحرتين الراضيتين وانفساخ
نكاح البواقي واقعا في زمان واحد ، ولا نسلم اشتراط اختيار الإماء برضى من عينهن
للفسخ ، ولا دليل على الاشتراط فليتأمل .
أو يقال : إن نكاح الحرتين لازم قطعا فيعتبر رضاهما ، ولا يعلمان بعينهما فلا بد
من رضى الأربع ليعلم حصول رضى الاثنتين في الجملة إذ لا يتحقق بدونه ، ومن ثم
يعتبر رضى الخامسة لو لم يفسخ نكاحها .
أما إذا فسخه فلا ، لاندفاعه بالفسخ قطعا ، بخلاف ما زاد على اثنتين من
الأربع إذ لا يندفع نكاح الزائد بمجرد فسخه ، وفيه نظر ، لأنه إذا اختار نكاح الحرتين
الراضيتين مع أمتين تبين انحصار النكاح في ما دون باقي الحرائر ، وإن رضاهما هو
المعتبر دون رضى غيرهما .
ولا ريب أنه إذا فسخ نكاح ما عدا الحرتين الراضيتين بعد أن اختار أمتين
انفسخ نكاحهن ، فكان الزائد على اثنتين كالخامسة ، حيث أنه إذا فسخ نكاحها
انفسخت ، فعلى هذا ظهر أنه إذا رضيت حرتان انضم إليه اختيار نكاحهما مع أمتين
كفى ذلك ، ولم يحتج إلى رضى الأربع ، وهو الاحتمال الثاني ، وهو قوي .
وجعل الشارح الفاضل مقابل الأقرب احتمال توقف اختيار الإماء حتى يختار
الحرتين ، ثم يأذنان في اختيار الأمتين : لأنهما قبل التعيين لا يصلحان للإذن ، وقد ينظر