تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
شرح
هذا هو القسم الثاني من أقسام الانتقال ، وهو الانتقال من دين الحق إلى دين الباطل ، وهو الارتداد عصمنا الله تعالى منه ومن كل ما يكره ، وهو قد يكون عن فطرة . وحكمه عدم قبول توبته إن كان رجلا ، بل يقتل وتخرج أمواله عنه بنفس الارتداد وتبين زوجته عنه ويعتد عدة الوفاة . وقد يكون عن ملة ، وحكمه أنه يستتاب ، فإن تاب ورجع قبل رجوعه ، ولا تخرج أمواله عنه بل يحجر عليه في أمواله ، وينتظر بمنكوحاته المدخول بهن العدة . إذا تقرر ذلك فاعلم أنه متى ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فسد النكاح في الحال عند عامة أهل العلم إلا داود الظاهري ( 1 ) . ثم إن كان المرتد هو الزوجة فلا شئ لها ، لأنه فسخ جاء من قبلها قبل الدخول . وإن كان هو الرجل فعليه نصف المسمى إن كان صحيحا ، لأن الفسخ من جهته فأشبه الطلاق ، وإن كانت التسمية فاسدة فنصف مهر المثل ، وإن لم يكن سمى شيئا فالمتعة ، ويحتمل وجوب جميع المهر . وقيده المصنف بما إذا كان الارتداد عن فطرة ، ولا وجه له ، لأنه قد سبق في غير موضع في كلام المصنف احتمال وجوب جميع المهر بعروض الفسخ من قبل الزوج أو لا من قبل واحد من الزوجين ، لأن المهر يجب جميعه بالعقد على أصح القولين ، ولم يثبت تشطيره إلا بالطلاق ، فيبقى وجوب جميعه ثابتا في غير الطلاق ، إذ الحمل عليه قياس . لكن لو حمل الفسخ هنا على الطلاق لم يثبت التنصيف إلا في الردة التي ليست
هامش
( 1 ) انظر : المجموع 16 : 316 ، المغني لابن قدامة 7 : 564 .