وإذا ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فسد العقد في الحال ، ولا مهر
إن كان من المرأة ، وإلا فالنصف ، ويحتمل الجميع إن كان عن فطرة ،
شرح
واعلم أن عبارة المصنف مشعرة بأن موضع الخلاف ما إذا كان إسلام الزوجة
بعد الدخول ، وكذا يظهر من عبارة الشيخ في النهاية ( 1 ) ، إلا أن الدليل صالح لما قبل
الدخول أيضا .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنه إذا انقضت العدة ولم يسلم وجب المهر ، أما المسمى
إن كان قد سمى مهرا ، وإلا فمهر المثل ، ولو أسلم في العدة فالنكاح بحاله ، وإذا كان
الزوجان وثنيين فلا خلاف في أنه إذا أسلم أحدهما قبل الدخول انفسخ النكاح ، سواء
كان المسلم الزوج أو الزوجة .
أما إذا أسلم الزوج ، فإنه لا يجوز للمسلم نكاح غير الكتابية ابتداء ولا
استدامة ، وأما إذا أسلمت الزوجة فأظهر ، وإن كان بعد الدخول وقف على انقضاء
العدة ، فإذا انقضت ولم يسلم الآخر تبين حصول البينونة من حين الإسلام ، فإذا أسلم
فالنكاح بحاله .
ولا يخفى أن في عبارة المصنف مناقشة ، فإن قوله : ( وأما غير الكتابيين ) يتناول
لما إذا كان أحد الزوجين كتابيا والآخر وثنيا ، ويندرج فيه ما إذا كانت الزوجة كتابية ،
فإن الزوج إذا أسلم لا ينفسح النكاح أصلا قبل الدخول ولا بعده .
وكذا يندرج فيه ما إذا كان الزوج كتابيا وأسلمت الزوجة ولم يسلم ، فإن في
بقاء النكاح وفساده خلاف سبق ، وكل من المسألتين مذكورة في عبارة المصنف ، ولو
أنه قال : وأما الوثنيان ، بدل قوله : ( وأما غير الكتابيين ) لكان أولى .
قوله : ( فإن ارتد أحد الزوجين قبل الدخول فسد العقد في الحال ولا
مهر إن كان من المرأة ، وإلا فالنصف ، ويحتمل الجميع إن كان عن فطرة ) .
هامش
( 1 ) النهاية : 457 .