وبعده يقف على انقضاء العدة .
ويثبت المهر من أيهما كان الارتداد إلا أن يكون الارتداد من الزوج
عن فطرة ، فإن النكاح يبطل في الحال وإن كان قد دخل ويجب المهر .
شرح
عن فطرة ، لأن الردة عن فطرة كالموت في أحكامه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن الموت
يوجب تقرر جميع المهر .
قوله : ( وبعده يقف على انقضاء العدة ويثبت المهر من أيهما كان
الارتداد ، إلا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة فإن النكاح يبطل في
الحال ، وإن كان قد دخل ويجب المهر ) .
أي : إن كان الارتداد بعد الدخول وقف أمر النكاح على انقضاء العدة إن كان
الارتداد من الزوجة مطلقا ، أو من الزوج عن غير فطرة ، فإن اجتمعا على الإسلام
قبل انقضائها كانا على النكاح ، وإن لم يجتمعا حتى انقضت تبينا أن العقد انفسخ من
حين الارتداد ، بغير خلاف في ذلك عندنا وعند أكثر العامة ، وجمع منهم حكموا بالفسخ
في الحال قبل الدخول وبعده .
ولو كان الارتداد من الزوج عن فطرة بعد الدخول بطل النكاح في الحال
واعتدت عدة الوفاة ، كما في الارتداد عن فطرة قبل الدخول . وإنما تجب العدة لو كان
الارتداد عن غير فطرة بعد الدخول ، وهي عدة الطلاق .
أما المهر بعد الدخول فإنه واجب عليه على كل حال ، سواء كان الارتداد عن
فطرة أم لا ، وسواء كان من الزوج أو الزوجة ، لأن الدخول يوجب استقرار جميع المهر
على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وهنا فائدة وهي :
إن قوله : ( إلا أن يكون الارتداد من الزوج ) استثناء من قوله : ( وبعده يقف
على انقضاء العدة ) فإن هذا الحكم إنما هو في غير الارتداد الفطري ، وليس استثناء
من قوله : ( ويثبت المهر ) لفساده على هذا التقدير .