تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
وبعده يقف على انقضاء العدة . ويثبت المهر من أيهما كان الارتداد إلا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة ، فإن النكاح يبطل في الحال وإن كان قد دخل ويجب المهر .
شرح
عن فطرة ، لأن الردة عن فطرة كالموت في أحكامه ، وسيأتي إن شاء الله تعالى أن الموت يوجب تقرر جميع المهر . قوله : ( وبعده يقف على انقضاء العدة ويثبت المهر من أيهما كان الارتداد ، إلا أن يكون الارتداد من الزوج عن فطرة فإن النكاح يبطل في الحال ، وإن كان قد دخل ويجب المهر ) . أي : إن كان الارتداد بعد الدخول وقف أمر النكاح على انقضاء العدة إن كان الارتداد من الزوجة مطلقا ، أو من الزوج عن غير فطرة ، فإن اجتمعا على الإسلام قبل انقضائها كانا على النكاح ، وإن لم يجتمعا حتى انقضت تبينا أن العقد انفسخ من حين الارتداد ، بغير خلاف في ذلك عندنا وعند أكثر العامة ، وجمع منهم حكموا بالفسخ في الحال قبل الدخول وبعده . ولو كان الارتداد من الزوج عن فطرة بعد الدخول بطل النكاح في الحال واعتدت عدة الوفاة ، كما في الارتداد عن فطرة قبل الدخول . وإنما تجب العدة لو كان الارتداد عن غير فطرة بعد الدخول ، وهي عدة الطلاق . أما المهر بعد الدخول فإنه واجب عليه على كل حال ، سواء كان الارتداد عن فطرة أم لا ، وسواء كان من الزوج أو الزوجة ، لأن الدخول يوجب استقرار جميع المهر على ما سيأتي إن شاء الله تعالى ، وهنا فائدة وهي : إن قوله : ( إلا أن يكون الارتداد من الزوج ) استثناء من قوله : ( وبعده يقف على انقضاء العدة ) فإن هذا الحكم إنما هو في غير الارتداد الفطري ، وليس استثناء من قوله : ( ويثبت المهر ) لفساده على هذا التقدير .