.
شرح
ويمكن أن يكون الرأي الأول في العبارة مخصوصا بقوله : ( دواما ) ، ويكون
قوله : ( حلت للأول متعة ) هو فتوى المصنف ، وهو حسن .
ولا يتوهم أن الرأي في قوله : ( حلت للأول متعة ودواما على رأي ) يشير به إلى
الخلاف في صحة تحليل الذمي ، بناء على أن نكاح الكفر وطلاقه غير صحيح .
أما أولا ، فلأن المخالف هنا مالك ( 1 ) ، ومثل هذا الخلاف لا يتعرض إليه المصنف
في مثل هذا الكتاب .
وأما ثانيا ، فلأنه لو كان كذلك لم يكن للتعرض إلى المتعة والدوام وجه ، لأنه لا
تفاوت بينهما بالنسبة إلى التحليل ، وإنما يتفاوتان بالنسبة إلى كون الزوجة كافرة ، على
أنه لو أريد هذا لكان معنى قوله : ( ويشترط الإسلام على رأي ) ويشترط إسلام الزوج
المطلق حين الطلاق .
والمتبادر من العبارة إنما هو اشتراط إسلام الزوجة ، لأنها المحدث عنه بقوله :
( حلت ) ، ولانتفاء الاحتياج إلى تقدير محذوف ، والأمر واضح ، وهنا فائدة :
وهي أنه إذا طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا ، ثم تزوجت ذميا وطلقها ، فإن كان
المسلم قد تزوجها في حال الكفر ثم أسلم ، فإنها تحل له بعد إسلامها دواما ومتعة قطعا
على القول بصحة نكاح الكفر وعدمه .
أما على الصحة فواضح ، وأما على العدم ، فإن بطلان النكاح يستدعي بطلان
الطلاق المبني عليه فينتفي التحريم بسببه وإن كان المسلم قد تزوجها حال إسلامه ،
بناء على جواز نكاح الكتابية مطلقا فإنها لا تحل له بتحليل الذمي بناء على بطلان
نكاح الكفر .
ولو طلق الذمي زوجته ثلاثا ثم أسلما لم تحل له إلا بالتحليل ، بناء على صحة
نكاحهم لا على بطلانه .
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة 7 : 62