شرح
هذه هي الصورة الثالثة ، وهي ما إذا ترافعا إلينا بعد قبض بعض المهر ، وحكمه
سقوط قدر ذلك المقبوض من المهر وبراءة الذمة منه ، ويبقى في الذمة باقية ، فتجب
بنسبة الباقي من مهر المثل والقيمة بناء على الاحتمالين السابقين ، فينسب ما بقي
من المهر إلى مجموعه ، ويؤخذ بتلك النسبة من مهر المثل أو من القيمة .
فإما أن يكون جنسا واحدا أو جنسين ، والجنس الواحد إما أن لا يكون فيه
تعدد كزق خمر ، أو يكون كزقي خمر . فإما أن يتساويا في القدر أو يختلفا ، فإن كان
الجنس واحدا لا تعدد فيه فالحكم ظاهر ، فإن كان المقبوض نصفه فالواجب نصف
مهر المثل أو نصف القيمة على الاحتمالين .
وكذا غير النصف من الأجزاء كثلث وربع وغيرهما ، وكذا لو كان فيه تعدد واستوى
قدر آحاده كزقي خمر متساويين قدرا كيلا ووزنا .
ولو اختلف الآحاد قدرا احتمل اعتبار العدد ، فيقسط عليه مهر المثل ولا ينظر
إلى التفاوت ، فإذا كان المهر قدر عشرة أزقاق مثلا ، وقد قبضت خمسة منها وجب نصف
مهر المثل .
وإن تفاوتت قدرا فإنه لا قيمة لها ولا تعد مالا ، والقليل منها مثل الكثير في
المالية ، فتعتبر الجزئية بعدد آحادها . ويحتمل اعتبار القدر ، لأن الجزئية الحقيقية إنما
تكون باعتباره ، فيحتمل اعتبار الكيل لاعتباره فيما يتساوى أجزاؤه . ويحتمل الوزن ،
لأنه أضبط .
ولو كان الصداق خنزيرين أو كلبين ، فعلى اعتبار العدد لا بحث ، وعلى اعتبار
القدر يقدر قيمتهما بقدر ماليتهما ، وينسب قيمة ما بقي إلى مجموع القيمتين ، ويؤخذ
من مهر المثل بتلك النسبة .
ولو تعدد الجنس كزقين وثلاثة خنازير احتمل اعتبار عدد الأجناس ، فإذا
قبضت الخمر بقي من المهر نصفه فيجب نصف مهر المثل ، ووجهه انتفاء المالية فينظر