ولو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا ، ثم تزوجت ذميا ، ثم طلقها ، حلت للأول متعة ودواما على رأي ، ويشترط الإسلام على رأي . .
شرح
هذا مشعر بأن ما سبق من قوله : ( وعقد أهل الذمة إن كان صحيحا عندهم
أقروا عليه ) المراد به إقرارهم عليه بعد إسلامهم ، وإلا لم يكن لذكر هذا فائدة ، لكن
ظاهر العبارة السابقة يتناول بإطلاقه ما إذا أسلموا وما إذا تحاكموا إلينا .
قوله : ( ولو طلق المسلم زوجته الذمية ثلاثا ، ثم تزوجت ذميا ، ثم
طلقها ، حلت للأول متعة ودواما على رأي ، ويشترط الإسلام على رأي ) .
يتصور كون الذمية زوجة للمسلم فيما إذا أسلم زوج الكتابية بعد أن طلقها
طلقتين ثم تزوجها وأسلم وطلقها .
وعلى رأي من يجوز للمسلم نكاح الكتابية دواما ، والأربط بعبارة الكتاب هو
الفرض الأول ، فإنه لو أريد الثاني لكان بناء على جواز نكاح الكتابية للمسلم
مطلقا .
وحينئذ فلا يحسن قوله بعد ذلك : ( حلت للأول متعة ودواما على رأي . )
ومقصود البحث التنبيه على جواز كون الذمي محللا .
وتحقيقه : أن المسلم إذا طلق زوجته الذمية ثلاثا ، ثم تزوجت ذميا ثم طلقها ،
فإنها تحل للأول متعة ودواما على قول من يجوز للمسلم نكاح الكتابية مطلقا ، وعلى
قول من يمنع نكاحها فإنها تحل له بشرط إسلامها .
ومحصل ذلك أن التحريم الناشئ عن التطليق ثلاثا قد زال بنكاح الذمي لها
وتطليقه إياها ، لأن نكاح الكفر صحيح ، وكذا الطلاق الواقع حال الكفر .
وقوله تعالى : ( فإن طلقها فلا تحل له من بعد حتى تنكح زوجا غيره ) ( 1 )
شامل للذمي ، وإذا زال التحريم بالتطليق ثلاثا بقي التحريم بالكفر عند من يقول به .
هامش
( 1 ) البقرة : 230