تخطي إلى المحتوى الرئيسي

جامع المقاصد — صفحة 399

مساهمون:

ص٣٩٩
ولو تحاكم المستأمنان فكذلك . ولو ترافع . مسلم وذمي أو مستأمن وجب الحكم بينهما ، وكل موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه .
شرح
وبيان بطلان اللازم أن تعيين المدعي لغير من يجوز عليه حكمه لا أثر له ، ولا يجوز للحاكم تعيين من حكمه ظلم لم يلتزمه الخصم ، والملتان باطلتان لنسخهما فهما سواء في ذلك ، والأصح وجوب الحكم هنا . وهذا كله في حقوق الآدميين ، أما حقوق الله تعالى فسيأتي حكمها في الحدود . قوله : ( ولو تحاكم المستأمنان فكذلك ) . أي : تخير الحاكم بين الحكم والرد مع اتفاق الدين ومع الاختلاف الإشكال ، لكن قد يقال هنا : إن المستأمن لا يجب دفع الظلم عنه إذا وقع من بعضهم ، فأما إذا ظلمهم المسلمون وجب على الإمام النهي عن المنكر ، فلا يجب الحكم بينهما بحال ، أما إذا ترافع ذمي ومستأمن فإن وجوب الحكم هنا متجه كالمسلم والمستأمن . قوله : ( ولو ترافع مسلم وذمي أو مستأمن وجب الحكم بينهما ) . لأنه لا يجوز رد المسلم إلى غير ملة الإسلام ، ولا الإعراض عن الحكم بينه وبين خصمه لو كان مسلما ، فكيف إذا كان ذميا أو مستأمنا . قوله : ( وكل موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه ) . قال في القاموس : استعداه استغاثه واستنصره ( 1 ) ، ويقال أعدا زيد عليه نصره وأعانه وقواه ، والمراد أن كل موضع يجب على الحاكم الحكم على تقدير الترافع ، فإذا استعدى الخصم الحاكم على خصمه على تقدير عدم الترافع طالبا إحضاره قبل الحكم وجب على الحاكم إجابته .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 360 " عدا " .