ولو تحاكم المستأمنان فكذلك .
ولو ترافع . مسلم وذمي أو مستأمن وجب الحكم بينهما ، وكل موضع
يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه .
شرح
وبيان بطلان اللازم أن تعيين المدعي لغير من يجوز عليه حكمه لا أثر له ، ولا
يجوز للحاكم تعيين من حكمه ظلم لم يلتزمه الخصم ، والملتان باطلتان لنسخهما فهما
سواء في ذلك ، والأصح وجوب الحكم هنا . وهذا كله في حقوق الآدميين ، أما حقوق
الله تعالى فسيأتي حكمها في الحدود .
قوله : ( ولو تحاكم المستأمنان فكذلك ) .
أي : تخير الحاكم بين الحكم والرد مع اتفاق الدين ومع الاختلاف الإشكال ،
لكن قد يقال هنا : إن المستأمن لا يجب دفع الظلم عنه إذا وقع من بعضهم ، فأما إذا
ظلمهم المسلمون وجب على الإمام النهي عن المنكر ، فلا يجب الحكم بينهما بحال ، أما
إذا ترافع ذمي ومستأمن فإن وجوب الحكم هنا متجه كالمسلم والمستأمن .
قوله : ( ولو ترافع مسلم وذمي أو مستأمن وجب الحكم بينهما ) .
لأنه لا يجوز رد المسلم إلى غير ملة الإسلام ، ولا الإعراض عن الحكم بينه
وبين خصمه لو كان مسلما ، فكيف إذا كان ذميا أو مستأمنا .
قوله : ( وكل موضع يجب الحكم لو استعدى الخصم أعداه ) .
قال في القاموس : استعداه استغاثه واستنصره ( 1 ) ، ويقال أعدا زيد عليه نصره
وأعانه وقواه ، والمراد أن كل موضع يجب على الحاكم الحكم على تقدير الترافع ، فإذا
استعدى الخصم الحاكم على خصمه على تقدير عدم الترافع طالبا إحضاره قبل الحكم
وجب على الحاكم إجابته .
هامش
( 1 ) القاموس المحيط 4 : 360 " عدا " .